من أنّ المراد ب «التبيّن» تحصيل الاطمئنان ، وب «الجهالة» : الشكّ أو الظنّ الابتدائي الزائل بعد الدقّة والتأمّل ، فتأمّل.
وفيها إرشاد إلى عدم جواز مقايسة الفاسق بغيره وإن حصل منهما الاطمئنان ؛ لأنّ (*) الاطمئنان الحاصل من الفاسق يزول بالالتفات إلى فسقه وعدم مبالاته بالمعصية وإن كان متحرّزا عن الكذب. ومنه يظهر الجواب عمّا ربّما يقال : من أنّ العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمئنان بمضمونه ـ عادلا كان المخبر أو فاسقا ـ فلا وجه للأمر بتحصيل الاطمئنان في الفاسق.
وأمّا ما أورد على الآية ممّا هو قابل للذبّ (٤٣٩) عنه فكثير : منها : معارضة
______________________________________________________
الجهالة أيضا ، لأنّها لغة خلاف العلم. وثانيا : أنّ الوثوق غير معتبر في مورد الآية ، لعدم الاعتداد به في الموضوعات ، خصوصا في الارتداد ، إذ لا أقلّ فيه من عدلين. ثمّ لا يذهب عليك أنّ منعنا من دلالة الآية على اعتبار الخبر الموثوق بالصدور لا ينافي قولنا به من جهة الإجماع أو غيره.
٤٣٩. لا يخفى أنّ المصنّف رحمهالله قد أشار إلى جملة منها ، ولنشر إلى اخرى :
منها : ما أورده المحقّق الكاظمي رحمهالله في شرح الوافية ، قال : «والتحقيق أنّ دلالة الشرط على العموم وإرادته منه توهن أمر الدلالة على المفهوم ، وذلك أنّ الدليل على إرادة المفهوم إنّما هو لزوم إلغاء الشرطيّة أوّلا ، ومع إرادة العموم يكون الغرض إفادته فلا تلغو. فإن شئت فانظر إلى نحو : متى تأته تجده مشغولا ، ومتى تأته تعشوا إلى ضوء ناره ، وأينما جلس أحاط به الناس ، ومتى تذهب أذهب معك ، فإنّك تجد أنّ المفهوم في مثله غير ملحوظ ، كما لا يلاحظ في مثل : إذا أخبرك زيد بخبر فلا تصدّقه. والتبادر أعدل شاهد. والسرّ أنّه إنّما يصار إلى المفهوم إذا توقّف تمام الفائدة على إرادته ، كما في : أعطه إن كان عادلا ، والآية الشريفة ليس من هذا القبيل ، إذ الغرض التبيّن عند كلّ نبأ فاسق. نعم ، لو قيل : تبيّنوا عند مجيء النبأ إن كان المنبئ فاسقا لدلّ وإلّا لغى الاشتراط ، ثمّ لا يحتاج بعد ذلك إلى عموم
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «لأنّ» ، إلّا أنّ.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
