الناظر لدرجة الوسيلة خاصة ، وله في كل جنة حكم كما له حكم كل اسم إلهي ؛ ولذا جعل شجرة طوبى في المقام المحمّدي إذ كما أنه تشعب كل كمال في الدنيا من الحضرة النبوية ؛ فكذا ينشعب كل مراد في الآخرة من تلك الشجرة ؛ إذ في كل مقام من الجنة غصن مظلل عليه يتكون منه ما يريد صاحب المقام من الحلل ، والحلى ، والبراق ، والطيور ، والحور ، والغلمان ، وجميع الآلاء.
فطوبى لعبد كان نسبه متصلا بنسب النبي صلىاللهعليهوسلم من حيث الديانة والتقوى ؛ ولذا دعا صلىاللهعليهوسلم بالمغفرة لكل من كان صهرا له ، وكان هو صهرا له فافهم الإشارة ، ولا تضيّع القرابة ، فأنت النسيب لذلك الجناب العالي ، ولك منه عرق متصل ، وأنت لا تدري ، فإن كنت تريد شعبة من شعب شجرة طوبى ؛ فاحفظ شعبة نوره في الدنيا بمحافظة الأعضاء والقوى.
وقد ثبت أن أبواب الجنة ثمانية على أعضاء التكليف ، فلكل عضو باب ، والأعضاء الثمانية ؛ العين ، والأذن ، واللسان ، واليد ، والبطن ، والفرج ، والرجل ، والقلب ، فقد يقوم الإنسان في زمن واحد بأعمال هذه الأعضاء كلها ؛ فيدخل من أبواب الجنة الثمانية في زمان واحد على ما يليق بموطن الآخرة ، فإن الآخرة من عالم اللطافة ؛ كالبرزخ ، وكباطن الإنسان الكامل.
ومن الأزمنة المباركة شهر الله رجب.
فالراء رحمة الله العامة.
والجيم جمال الله ؛ وهي النعمة الخاصة.
والباء برّ الله تعالى ظاهرا وباطنا ؛ وإنما كان الجيم إشارة إلى ما ذكرنا لما أطبق عليه المكاشفون من أن الله تعالى تجلّى لنبيه صلىاللهعليهوسلم بنور تجلّي الأفعال بعد صلاة المغرب من ليلة الجمعة الأولى منه ، فصلّي شكرا لتلك النعمة الجليلة اثنتى عشرة ركعة ؛ لما أن تقرّبه إلى الله تعالى كان بالسجدة دائما لما في الصلاة من ذوق المكاشفة والمشاهدة.
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
