وقوله : (مِنَ اللهِ) يشير إلى أن ذلك من باب الفضل والامتنان لا من باب العدل في مقابلة العمل المستلزّم لذلك ؛.
ولذا قال الله تعالى : (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) [يونس : ٨٥].
فقد أشار بالفضل والرحمة إلى أن وجود النبي صلىاللهعليهوسلم فضل من الله ، ورحمة للخلق ، فعليهم أن يفرحوا بذلك ، فإن من كان من قبيل الفضل والرحمة ؛ لا بد وأن يسري فضله ورحمته في الخلق ، ومن جملة ذلك كونه ليّن الجانب.
قوله عزوجل : (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا) [آل عمران : ١٥٩].
الفظّ في الأصل : ماء الكرش ، وذلك مكروه شربه لا ينتاول إلا في أشدّ ضرورة ، فاستعير للكريه الخلق.
وقوله عزوجل : (غَلِيظَ الْقَلْبِ) [آل عمران : ١٥٩].
عمم الخلق الكريه ، ثم أشار إلى منشأه وهو غلظة القلب وجفوته وقسوته ، فإن من كان قاسي القلب ؛ لا يأتي منه خلق حسن ، ولا فعل جميل إلا نادرا لا يعتدّ به.
قوله عزوجل : (لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [آل عمران : ١٥٩].
: أي تفرّقوا من مجلسك.
وفيه إشارة إلى أمرين :
الأول : إن فرض المحال جائز ، وذلك أن كونه صلىاللهعليهوسلم متّصفا بالخلق الكريه ممتنع ؛ لأنه معصوم ، ومعنى : العصمة الامتناع بالغير ، فلو خلاه ونفسه ؛ لصدر عنه ما صدر عن غيره.
ولذا قال : «اللهم لا تكلّني إلى نفسي طرفة عين ، ولا أقل من ذلك» (١).
__________________
ـ أصلي فإذا الرجل ، فقلت له سألتك بالله من أنت؟ فقال : أنا أبو العباس الخضر ، كنت بالصين أو بالصعيد ، فقيل لي : أدرك عليّا ، وقل له : أتتكرم علينا يا عليّ ، ونحن خلقنا الكرم والرّحمة وأنا أرحم الراحمين ، وأعلم بمصالح عبادي أجمعين؟.
(١) رواه أبو داود (٤ / ٣٢٤) ، والنسائي (٦ / ١٦٧).
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
