__________________
ـ توجّه بالوحي إليه ، وذكر ذلك أيضا الشعراني في «كشف الغمة» ناقلا له عن خط شيخه جلال الدين السيوطي.
قلت : وهذا أعني رؤية الإنسان للأشياء البعيدة عنه جدّا في الأرض برّا وبحرا ، وفي السماء أو ما فوقها ، وسماعه لها وشمه لرائحتها لا ينكر ، فإنه واقع لأولياء الله كثيرا ، فكيف به عليهالسلام.
وفي «الفتوحات» في الباب الثاني وثلاثمائة ورد في حديث نبوي صحيح عند أهل الكشف وإن لم يثبت طريقه عند أهل النقل لضعف الراوي ، ولقد صدق فيه ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لو لا تزييد في حديثكم ، وتمريح في قلوبكم ، لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع (١)» انتهى.
قلت : وهو طرف من حديث أخرجه أحمد ، وابن جرير الطبري ، ولفظ ابن جرير فيه : «لو لا تمريح قلوبكم ، وتزيدكم في الحديث ، لسمعتم ما أسمع». وتقدم لفظ أحمد وما في الحديث من الكلام.
وفي المواهب اللدنية من خصائصه عليهالسلام أنه كان يبلغ صوته وسمعه ما لا يبلغه صوت غيره ولا سمعه ، قال شارحها : فقد كان يخطب فتسمعه الهواتف في البيوت ، ويسمع أطيط كما السماء مر بسط ذلك في شمائله انتهى.
وانظر إلى ما أخرجه البيهقي وأبو نعيم عن عائشة أن النبي صلىاللهعليهوسلم جلس يوم الجمعة على المنبر ، فقال للناس : اجلسوا ، فسمعه عبد الله بن رواحة ، وهو في بني علم ، فجلس في مكانه وفيه معجزة وكرامة ، وكأنه فهم أن الخطاب عام في حق من بلغه الصوت ، ولو كان خارجا عن المسجد النبوي ، ولو بعيدا منه ، ولذلك جلس امتثالا وأدبا ، وكأن القرينة على ذلك بلوغ الصوت له بطريق المعجزة الخارقة للعادة ، وإن لم يظهر لجلوسه هو في مكانه فائدة ، فقد تكون موجودة ولا يطلع عليها ؛ إذ قد تخفى في بعض الأوامر والنواهي ، ولذلك يحكم الفقهاء على ما خفيت فيه بأنه تعبدي ، والله أعلم.
وانظر أيضا إلى ما ورد من قول سيدنا عمر بن الخطاب أثناء خطبته يوم جمعة لسارية ابن زنيم الدؤلي ، وكان قد أمره على جيش وسيره إلى فارس ، وذلك سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ، فرآهم من المدينة وهو يخطب ، وقد جعل العدو عليهم كمينا على يسار الجبل : يا سارية الجبل ، الجبل ، يعني خذ طريق الجبل واحذر كمين العدو ، ورفع صوته فألقى الله ذلك في أسماع سارية وأصحابه ، وكانوا بنهاوند بلد بأقصى العراق جنوبي همدان ، بينها وبين المدينة أكثر من مسيرة شهر ، فعدلوا إلى الجبل ، ففتح الله عليهم وهي قضية مشهورة ، أخرجها الواقدي وسيف في الفتوح ، والبيهقي في الدلائل ، واللالكائي في شرح السّنة ، وابن الأعرابي في كرامات الأولياء ، وابن مردويه ، وغيرهم.
راجع الإصابة في ترجمة سارية المذكور. وفي لطائف المنن : إن القطب الحلبي الحافظ أفرد لطرقها جزءا.
قال بعضهم : وكان هذا في حياة سارية ، فلما مات في مصر دفن أيضا في قلعة الجبل ، فكأنه امتثل قول عمر بعد وفاته أيضا. راجع الرحلة الكبرى لسيدي عبد الغني النابلسي.
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
