(وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) من النقص ؛ وهو متعد ؛ بمعنى : كم.
والضمير للمعمّر على الاستخدام ، فيراد بضميره ما ؛ من شأنه أن يعمّر : أي ولا ينقص من عمر أحد ؛ ومعنى ، (لا ينقص من عمره) بعد كونه زائدا ؛ إذ العمر لا يزيد ، ولا ينقص ؛ بل على معنى لا يجعل من الابتداء ناقصا.
قوله تعالى : (إِلَّا فِي كِتابٍ) [الآية : ١١].
: أي اللوح ، أو علم الله ، أو صحيفة كل إنسان ؛ لأن الملك يكتب والمولود في بطن أمه سعادته وشقاوته ، وأجله ورزقه ، فلا يتغيّر ذلك ؛ لأن بطن الأم لوح العلم.
قوله تعالى : (إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) [الآية : ١١].
لاستغنائه عن الأسباب ؛ فكذا البعث ، فمن آمن به على هذا الوجه ؛ سلم من الاعتراض ، والإنكار ، واتّبع الهدى والحكمة في كل الأفعال والآثار.
فإن قيل : إذا كانت الآجال والأرزاق مقدّرة لا تزيد ولا تنقص ؛ فما وجه قوله صلىاللهعليهوسلم :
«من سرّه أن يبسط له في رزقه ، وينسأ في أثره ؛ فليصل رحمه» (١).
وهو كل ذي رحم محرّم من الآباء والأمهات ، والأبناء والبنات ، والأخوة والأخوات ، والأخوال والخالات ، والأعمام والعمّات ، ونحو ذلك ؛ وذلك بالإكرام ، والإنعام ، والسّلام ، والزيارة ، وغير ذلك قلنا : وجهه أن الأشياء قد تكتب في اللوح المحفوظ متوقفة على الشرط ، كما يكتب إن وصل فلان رحمه ، أو تصدّق بصدقة ؛ فعمره سبعين سنة ، وإلا فخمسون.
والدعاء والتشبث ببعض الأسباب قد يكون من جملة تلك الشروط ؛ فيمحوا الله ما يشاء بالنظر الظاهري ، وحصول الشروط ، وإن كان لا يتغيّر ما في لوح علم الله تعالى.
أو يقال : المراد منه البركة في رزقه ، وبقاء ذكره الجميل بعده ؛ وهو كالحياة الثانية ، أو يقال : الحديث صدر في معرض الحثّ على صلة الرّحم بطريق.
__________________
(١) تقدم تخريجه.
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
