فأفاد أمرين :
أحدهما : إن الله صلّى عليهم أولا ؛ لئلا يقولون : إن الله تعالى صلّى على النبي ولم يصلّ علينا ، فأزال بتقديم الصلاة عليهم هذا الاضطراب ، فإن أكثر الناس واقفون عند باب العطاء.
ونظيره قوله تعالى : (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ) [الممتحنة : ١].
حيث لم يكتف بإخبار كونهم عدوّا لله ؛ بل أخبر بأنهم عدوّهم أيضا ، حتى يقولوا : إنهم إذا لم يكونوا عدوّا لنا ؛ فلما ضررّ في اتخاذهم أولياء.
فانظر ما أعجب حال الإنسان في عدم المروءة ؛ حيث لا يراعي جانب الحق تعالى بأن يقول : إن كونهم عدوّا لله ؛ كاف لنا في عدم اتخاذهم أولياء سواء كانوا عدوّا لنا أو لا ، وذلك من الجهل بالحقائق ؛ وهو حال أكثر الناس.
والثاني : إن المراد بصلاته تعالى عليهم : هو إخراجهم من ظلمات الطبع ، والنفس إلى أنوار القلب والروح ؛ لكن نور كل أحد بحسب حاله ؛ كنور الشمس ، ونور القمر ، وأنوار سائر النجوم ؛ ولذا قالوا : إن صلاة الله تعالى على النبي غير
__________________
ـ إلى أربابها وحزن للمحزون.
واستغفر للمكدر المفتون وفرح بالمستقيم الكامل بالأرواح الإلهية ثم ينشر من أرواح رحمته على أرواح المصلين فيعود ناقصه كاملا ، وأقصاهم واصلا ، ويفتح في أرواحهم من أرواح الإيمان ومن أرواح الإحسان ومن الأرواح الرضا ، ومن الأرواح التي توصلهم بالروح الأعظم ، والسر المحيط الطلسم بكل روح إنساني وما فيه من كل الأرواح.
وبكل أرواح الموجودات وأرواح العناصر والطبائع (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ)[الأنعام : ٣٨] وهو القاهر فوق عباده بروح الإحاطة وقلم التفصيل ، وسر التحويل ، فتقرب إلى هذا الروح المحمدي بكثرة الصلاة عليه فإن صلاتكم معروضة عليه وهي عرض الحال ولا تكون إلا مقبول ، فيقع التوقيع الرفيع بقضاء الحوائج ورفع كل روح ظلماني من الروح الشيطاني ، والفلك السفلاني ، فيقع روح الحال بأرواح الجمال الفائضة من الأرواح المحمدية والأرواح الإلهية ، فالروح الإلهية يعطي والروح المحمدي يقسم العطاء فهو المتصرف بأرواح المواهب والقائل لأرواح من المكاسب وهي أرواح الصلوات والتسليمات وهي أرواح الوصل والفصل لأرواح الاستغفار وهي من الأرواح الفرقانية. وانظر : كتاب «الأرواح» (ص ١٧) بتحقيقنا.
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
