ومنه : يظهر أن الفقر المعنوي يستتبع الفقر الصوري غالبا ؛ لعدم الاعتبار بالدنيا ؛ ولذا كان من عيش الكمّل الكفاف ؛ فإنه رزق آل محمد وعيشه ، وقليل من يفهمه فافهم ، واعلم أنك مع الله تعالى من جميع أسمائه قوة وفعلا.
قال الله سبحانه : (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) [النساء : ١٤٠].
فيه إشارة إلى أن من تشبّه بالكافرين في صفة من الصفات القبيحة ؛ فهو منافق ، ومن تشبّه بالمنافقين في خلق من الأخلاق السيئة ، أو في فعل من الأفعال الرذيلة ؛ فهو عاص ، والعصا لمن عصى ، وهو المراد بالعقوبة ، ثم هذا التشبّه قد يؤدي به إلى حقيقة الكفر والنفاق ؛ لأن المعاصي وسائل الكفر الشرعي.
كما أن الطاعات وزرائع الإيمان الحقيقي ، وكل هذا التشبّه والإنجذاب إنما هو من الطبيعة المشتركة في شهواتها ، ومن النفس المتفقة في هواها ، فإذا صلحت الطبيعة بالشريعة ، والنفس بالطريقة ؛ خرجت عن ذلّ الإشراك مع الأذلاء ، ودخلت في عزّ الإشراك مع الأعزّاء ، فذلك الذلّ هو الذلّ المطلق ، كما أن هذا العزّ هو العزّ المطلق.
وفي قوله تعالى : (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) [النساء : ١٤٠].
بات لمودّة المثل ، فإن المثل ينصر المثل ؛ لمودّته له ، كما أن الضد يخذّل الضد ؛ لبغضه له ، ولمّا كان على المؤمن المخلص أن يكون على ضدية المثل لا على مودة المثل ؛ وجب عليه محاربة أعدائه ؛ ليزيلهم عن وجه الأرض حتى لا يقع الاختلال في العالم بضديتهم ، فإذا أزالهم عن وجه الأرض ؛ بقى مع الأحباب الذي يجب عليه أن يحبهم بمودّة المثل.
ومعنى المثل : هو المثل البشري ، ومن هنا ظهر سر قوله سبحانه وتعالى :
__________________
ـ عليهما صلوات الله وسلامه أنهما صاما أربعين يوما مع الوصال ، غير أن موسى عليهالسلام لتغير فيه أخذ قطعة من حشيش ومضغها ، فأمر بمواصلة عشرة بعد الثلاثين يوما التي واصل فيها.
قال تعالى : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ)[الأعراف : ١٤٢] ، المفسرون على أنه صامها وصالا. وانظر : كشف الأسرار شرح صلاة الشيخ الأكبر (ص ٢١٤) بتحقيقنا.
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
