تلك الضلع ضلعا من أضلاع آدم ؛ دلّ على جزئية حواء لآدم ؛ ولذا مال إليها ميلا كليا ميل الكل إلى جزئه.
ومنه حبب إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم النساء ، وظهرت المحبة في آدم دون حواء ؛ لأن آدم موطن حواء ، والمرء لا يتحد بموطنه اتحاد الكل بجزئه ، فاقتضت صفة الحياء المأخوذة من الحي ؛ وهو آدم إخفاء المحبة من جانب حواء.
ولمّا ذكرنا من سرّ الأحدية والواحدية ؛ أنزل الله تعالى حروف التهجّي على آدم ، فكما أن الألف كانت أول الحروف اللفظية ، ثم منها تركّب سائر الحروف على اختلاف هيئاتها. فكذا آدم كان أول حرف معنوي بدأ الله تعالى به سائر الحروف المعنوية ؛ فاشتمل على نقطة ، وحرف ، وكلمة ، وآية ، وسورة.
فكان في مرتبة الشئون الغيبية نقطة ، وفي مرتبة الأعيان الثانية حرفا ، وفي مرتبة الروحانية كلمة ، وفي مرتبة المثالية آية ، وفي مرتبة الحس والجسم سورة ، وكان أوله البسملة والفاتحة المبدوءة بالله ، وآخره الناس ، ففيه سر الألوهية والربوبية مع كونه في صورة الناس ، إذ لا اعتبار بالصورة ؛ بل بالحقائق ، فعليك بالوصول إلى أصلك البسيط ففيه سر اسم المحيط ، وعليك بصلة أمك الواحدية أكثر من صلة أبيك الأحدية ؛ لأنها الواسطة.
وقال الله سبحانه : (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) [النساء : ٤] : أي أتوا أيها الأزواج مهور النساء اللآئي أردتم نكاحهن ، كما قال تعالى : (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ) [النساء : ٢٤] ؛ حال كون الصدقات عطية من جانب هذا.
أحد الوجوه في الآية : فإن قلت : لا شك أن المهور واجبة على الأزواج فكيف عبر عن إيتائها بالنحلة ، وجعلها من قبيل العطية؟ قلت : إن النحلة أخص من الهبة ؛ لأنها عطية على سبيل التبرّع من طيب نفس بلا توقع عوض ؛ فأشار بالنحلة إلى أن الإيتاء ينبغي أن يكون عن كمال الرضا ، وطيب الخاطر ؛ وذلك لا ينافي أن يكون المهور واجبة في نفسها ؛ فهي فرض نافلة فأفهم جدا.
وفيه إشارة إلى أن السنن في حكم الفرائض ، فمن اقتصر على الفرائض ، وترك السنن والنوافل ؛ فهو لم يأت بشيء تقتضيه الحكمة ، وذلك أن الفرائض في مقابلة
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
