__________________
ـ (أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ* أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ)[الواقعة : ٦٣ ، ٦٤].
وبالزمن الثاني : استنتاج أرواح الستور ، وحجب نظر العيون ، وتأسيس أحكام الهندسة ، ومواد البناء من المفخّرة والمكلّسة.
وبما قال عزّ اسمه : (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)[لأعراف : ٢٦].
وبالزمن الثالث : كان استنتاج أرواح الأوقات ، وأحكام الحركات والسكنات والانفعالات ، ومعارف مجاري الكواكب ، والرصد ، والخط ، والكتب ، والعدد.
وبما قال عزّ اسمه : (وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)[النحل : ١٦].
وبالزمن الربع : ما بين نوح إلى إبراهيم ، وقد تمّت الإشارة من علوم الفلاحة ، والهندسة والأرصاد والنجارة ، فلمّا تمت الحكمة الدنيا في الأرض والسماء ، وبلغ الزمان ، وانتهى إعلامه ، وتمّت أعوامه وأيامه ، وانتصبت أدلته وأعلامه ؛ ظهر في نوح عليهالسلام بدؤه وختامه ، وبما كان نوح آدم الوقت ، حذر النقمة والمقت ، فتغالبت الحيوانية ، وحكمت القوى الترابية ، وأبت الأنفس إلا الإدبار ، وقويت عصابة الكفّار ، وكان ذلك بحكم الحجاب الواقع ، والسبب المانع لعدم تنزيل الخليفة الذي هو مالك عالم الخيال وربّ الأشباح والأشكال ، ولكل زمان دولة ورجال ؛ ولأنه ليس بزمان نزوله ولا وقت تجلّيه وحصوله ، وذلك من أصل التخليق في الرحم ، وتنزّل أصول الأرواح بالكلم.
ولذلك قال : (وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً)[نوح : ٢٧] ومعنى قولنا التخليق في الرحم : إذا كمل استعداد المضغة ؛ يكون التنزيل ، والنفخ الروحاني بحكم صاحب الزمان من أي أفق كان ، وهذا من أسرار الحكم للوقت.
فعلم صلىاللهعليهوسلم أن النفخ الكائن بالكلم في الزمان المنصرم ؛ لا يصلح لاستعداد الزمن الثاني ولا هو محل للتقوّي الروحاني ، فانقضت حكمة التّمام ، حلّ ذلك العقد والنظام ، ولا بد من نقل الأصول من الحبّ والنوى ، ونقل الآباء والأبناء.
قال تعالى : (قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ)[هود : ٤٠].
وبما كانت النشأة الآدمية من ماء وطين ، وكانت الحياة القائمة بالروح الحيواني هي بطانة الماء ، والروح بطانة النار ، والماء الذي هو ظاهر الحياة ماسك بزمام الرحمة ، فلك النار الذي هو بطانة الروح ، فلمّا استجيب الدعوة بسرّ الحكمة ؛ أعرضت الحياة التي هي باطن الرحمة ، فانحلّ الزمام الماسك ، ففعلت القوة النارية في الماء الذي تجرّد عن قوّته ، وخلا من مواسك حكمته فسجّره ، وفوّره ، وقطّره ، وفجّره.
![مرآة الحقائق [ ج ١ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4225_merato-alhaqaiq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
