بن أبي القاسم من ماله لم يشركه في الإنفاق عليه أحد ، أنفق فيه ألف مدى طعام ، ولها اثنا عشر بابا ثمانية منها حديد. وكان بناء أليسع له سنة تسع وتسعين ومائة ، وارتحل إليها (سنة مائتين) (١) وقسمها على القبائل على ما هي عليه اليوم. وهم يلتزمون النقاب ، فإذا حسر أحدهم عن وجهه لم يميّزه أحد من أهله.
١٣٩٤
وهي على نهرين وعنصرهما من موضع يقال له أجلف (٢) تمدّه عيون كثيرة ، فإذا قرب من سجلماسة تشعّب نهرين يسلك شرقيّها وغربيّها. وجامعها متقن البناء بناه أليسع فأجاده ، وحمّاماتها رديئة البناء غير محكمة العمل. وماؤها زعاق وكذلك جميع ما ينبط (٣) من الماء بسجلماسة ، وشرب زروعهم من النهر في حياض كحياض البساتين ، وهي كثيرة النخيل والأعناب وجميع الفواكه ، وزبيب عنبها المعرّش الّذي لا تناله الشمس لا يزبّب إلّا في الظلّ ويعرفونه بالظلّي ، وما أصابته الشمس منه زبّب في الشمس.
١٣٩٥
ومدينة سجلماسة في أوّل الصحراء لا يعرف في غربيّها ولا في قبليّها عمران ، وليس بسجلماسة ذباب ولا يتجذّم (٤) من أهلها أحد ، وإذا دخلها مجذّم (٥) توقّفت عنه علّته. وأهل سجلماسة يسمّنون الكلاب ويأكلونها كما يصنع أهل مدينة قفصة وقسطيلية ، ويأكلون الزرع إذا أخرج شطأه وهو عندهم مستطرف. والمجذّمون عندهم هم الكنّافون ، والبنّاؤون عندهم يهود لا يتجاورهم (٦) هذه الصناعة.
__________________
(١) ر : لتمام المائة من سنة.
(٢) س ق : أقلف ، ر : أكلف ـ
(٣) ر : ينبسط.
(٤) ر : يجذم ـ
(٥) ر : مجذام ـ
(٦) ر : لا يتجاوزون ، ج : لا يدخلون.
![المسالك والممالك [ ج ٢ ] المسالك والممالك](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4220_almasalik-walmamalik-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
