وما عملوه بتلك الصور لحق من قصدهم من المكروه (١) مثله. (وعمل مارستانات) (٢) جعل فيها جميع الأدوية والعقاقير للمرضى ، ولم يترك حالة (٣) من وجوه البرّ إلّا عمله.
٩٢٣
وخرج إلى ناحية المغرب حتّى بلغ وادي الرمل وعمل هناك (٤) منارا ، ويقال إنّه قطع الوادي بالحيلة والسحر حتّى أشرف على الفوه (٥) الّتي يعتصر ماء البحر فيها وسمع دويا عظيما أجزعه (٦) وهاله (٧) ، فرجع إلى أمسوس وسكن الجنّة الّتي عملها أبوه. وقد كان زوج هرشة الّتي سمّت عرباق ، فولدت له كسفون ، فقلّده الملك وطاف به على الهياكل وصوّر صورته فيها.
ثمّ استتر يرصد الفلك حتّى رأى مسير الكواكب ، ومات في استتاره ، وكان ملكه إلى أن قلّد ابنه مائة سنة.
٩٢٤
فلمّا ملك كسفون لم تكن له همّة إلّا الأكل والشرب والنساء ، واستوزر سبعة من الكهنة يقيمون أمره ، فكان أجلّهم عنده رجل يسمّى مزنة (٨) وكان له روحاني يتبعه ، فأمره بوقود النار والتقرّب إليها ، فأعلم بذلك كسفون وقال له : إنّ في ذلك قوام ملكك. فأطلق له فعله فبنيت بيوت النيران وعظمت وأقيمت لها (٩) الأعياد ، فكانت تلك النار لا تضرّ البريء إذا دخل فيها وتحرق المذنب ، فكان الناس يتناصفون قبل الوصول إليها.
__________________
(١) م : الكور ـ
(٢) ر : وعمل بنو مرستانات بأرض فارس بانات ـ
(٣) ر : حيلة.
(٤) ر : عليه ـ
(٥) ر : القرية ـ
(٦) ر : أفزعه ـ
(٧) م : وأهاله.
(٨) ر : موقة ـ
(٩) م : له.
![المسالك والممالك [ ج ٢ ] المسالك والممالك](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4220_almasalik-walmamalik-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
