مجوسيّا ـ أنّه تنصّر فرأى فساد ما هو عليه ، فأخذ فيما غمّه من ذلك مع بعض مرازبته فقال له : أيّها الملك ، إنّ أصحاب الكتب ثلاث طوائف ، فارسل إليهم واستخبر أمرهم واتبع صاحب الحقّ منهم. فأرسل إلى النصارى في أسقف ، وكان عنده رجل من اليهود ذو جدال فناظره ، فقال له : ما تقول في موسى بن عمران والتوراة (١) المنزّلة عليه؟ قال له : موسى نبيّ والتوراة (٢) حقّ. فقال اليهودي للملك : أيّها الملك ، قد أقرّ بحقيقة ما أنا عليه ، فسله عمّا يعتقد. فسأله الملك فقال له : أقول إنّ المسيح عيسى بن مريم هو الكلمة ، وإنّه المبيّن عن الله عزوجل بالسرائر. فقال اليهودي لملك الخزر : إنّه يدّعي دعوى لا أعلمها وهو مقرّ (بما عندي) (٣) ، فلم يكن للأسقف كبير حجّة. وأرسل إلى المسلمين فأرسلوا (٤) إليه رجلا عالما عاقلا عارفا بالجدل ، فدسّ اليهودي عليه (٥) من سمّه في طريقه فمات ، فاستمال اليهودي الملك إلى (٦) ملّته فتهوّد.
٧٥٣
ولا يكون مقامهم في المدن إلّا في الشتاء ، وفي سائر العام يكونون في المزارع والبساتين ، ولهم فواكه ونعم كثيرة.
وللخزر جمال فائق وحسن ظاهر ، والّذي يقع من رقيق الخزر هم أهل الأوثان الّذين يستجيزون بيع أولادهم واسترقاق بعضهم بعضا. وليس لملكهم من طاعتهم إلّا الدعوة ، ومدار أمرهم على إيران شاه وهو الّذي يقود جيوشهم ، ويملك طاعتهم ، وإذا خرجوا في وجهه خرجوا بأسلحة كاملة ودروع حصينة وجواشن محكمة وأعلام رفيعة ، ولا يخرج أحد من أهل عسكرهم إلّا ومعه عدّة أوتاد طول كلّ وتد ذراعان ، فإذا نزلوا غرز كلّ واحد منهم بحياله تلك الأوتاد وشدّوا إليها الأترسة فيصير حول العسكر في ساعة واحدة جدار من التراس. والغالب على قوتهم الأرزّ والسمك ، ولباسهم القواطن
__________________
(١) ق : التورية ـ
(٢) ق : التورية ـ
(٣) ق : ما لكم ـ
(٤) ق م : فأرسل ـ
(٥) سقطت من ق ـ
(٦) ق : على.
![المسالك والممالك [ ج ١ ] المسالك والممالك](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4219_almasalik-walmamalik-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)