تخرّب في خلافته فبناه على حاله (بجريد النخل) (١) ، وتخرّب في خلافة عمر فبناه كذلك (وزاد فيه) (٢) ، وتخرّب في خلافة عثمان بن عفّان فزاد فيه زيادة كثيرة وبناه بالحجارة المنقوشة والفضّة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقّفه بالسّاج.
٦٨٩ (٣)
وروي أنّه قيل للنّبي صلعم : سدّه أي أصلحه. فقال عريش كعريش موسى ، ولم يكن في عهده على سقفه طين ، ولو كان كذلك ما هطل الماء ، وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين. ثمّ إنّ الوليد بن عبد الملك هدّمه سنة ثمان وثمانين وزاد فيه فأتقنه. قال الواقدي والطبري : وكان قد بعث إلى صاحب الروم يعلمه أنّه أمر بتجديد مسجد رسول الله صلعم والتوسعة فيه ويسأله أن يبعث إليه بأهل الحرف والرفق من البناة ، فبعث إليه الطاغية بمائة ألف مثقال ومائة بنّاء وبأربعين حملا من فسيفساء ، وأمر الوليد بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز بهدم المسجد وإدخال حجر أزواج النّبي صلعم في المسجد ، وأمره أن يشتري ما في مؤخّره ونواحيه حتّى يكون مائتي ذراع في مثلها ، وكتب إليه أن يقدّم القبلة إن قدر. وعلى ذلك من أبى من بيع داره أمره بتقويمها قيمة عدل ، ثمّ دفع الأثمان فيها وهدّمها ، وقال : إنّ لك في ذلك صدق عمر وعثمان رضياللهعنهما. فأقرأ عمر بن عبد العزيز كتاب الوليد على من حضره من قريش وغيرهم ، فأجابوه إلى البيع فقبضوا ثمن ما أعطاهم إيّاه. وقد كان عبد الله بن عبد الله بن عمر أبى من بيع بيت حفصة وقال لعمر : لو خرقت سقفه وملأته لي من ذهب ما بعته. فأخبر بذلك الوليد وكتب إليه الوليد : المسجد أحقّ به فخذه. وقال عبد الله عند ذلك : فدع لي طريقي. فترك له الخوخة مكان ما أخذ. ثمّ أخذ عمر في هدم البيت والسوق وقدم عليه
__________________
(١) عن ق ، ل ن : فزاد فيه ـ
(٢) سقطت من ق ـ
(٣) هذه الفقرة غير موجودة في ل ن.
![المسالك والممالك [ ج ١ ] المسالك والممالك](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4219_almasalik-walmamalik-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)