قال : إنسي ، فهل عندك طعام؟ قال : نعم. فأتاه بطعام فقال : إنّي مزمزم فجئني بما أزمزم به. فأتى الطحّان رجلا من الأساورة فسأله ما يزمزم به فقال : عندي ضيف لا أعرفه ولا أعرف مسألته ، سألني ما يزمزم به. فأدخله الأسواري على ماهويه فأخبره ، فقال ماهويه : صفه. فوصفه فقال ماهويه : هذا يزدجرد ، انطلقوا فأخنقوه حتّى تقتلوه. قال الموبذ : ليس لك أن تقتله لأنّ الملك والدين مقرونان لا قوام لأحدهما إلّا بالآخر ، وإنّك إن قتلته انتهكت الحرمة الّتي ليس لك بعدها شيء. فأعان القوم الموبذ فصدّقوه ، فشتمهم ماهويه وقال للأساورة : من تكلّم؟ فاقتلوه فكفّوا. ومضى قوم مع الطحّان فقتل يزدجرد. وأعطى ماهويه نيزك مالا عظيما فرجع إلى بلاده.
٤٦٣
واختلفوا في قتل يزدجرد وكيفيّته وكيف قتل ، فقال قوم : دخلوا عليه وهو نائم ، فكرهوا قتله فقالوا للطحّان : اقتله. فشذخ رأسه بحجرة ، فرجعوا إلى ماهويه ومعهم الطحّان ، فأمر ماهويه بقتله وقال : لا ينبغي لقاتل الملك أن يحيا بعده. فقال قوم : نذر يزدجرد برسل ماهويه قبل أن يدخلوا عليه فهرب ونزل الماء وعليه ثيابه ، فضربوا الطحّان وقالوا : دلّنا عليه ، فقال : ههنا خلّفته. وخرجوا يطوفون في طلبه ، فرآه رجل يجول في الماء وعليه الديباج فأخذه فقال له : خلّ عنّي وغمّ عليّ وأعطيك خاتمي ومنطقتي. فقال : أعطني أربعة دراهم. فقال : الّذي أعطيك أعظم من الآلاف. قال : إنّما أريد أربعة دراهم. فضحك يزدجرد فقال : لقد قيل لي : إنّك تحتاج إلى أربعة دراهم فلا تجدها. فهجموا عليه فقال لهم يزدجرد : لا تقتلوني ، فإنّه من احتوى على قتل الملوك عاقبه الله في الدنيا بالحرب وفي الآخرة بالنار ، فاحملوني إلى ملك العرب فإنّهم لا يستحيون قتلي ، فأصالحه عليكم فتأمنون. فأبوا وأعطوا الطحّان وترا ، فدنا منه وكأنّه يكلّمه ورمى بالوتر في عنقه فخنقه حتّى مات ، وأخذوا ثيابه فصرّوها في جراب وختموا الجراب ،
![المسالك والممالك [ ج ١ ] المسالك والممالك](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4219_almasalik-walmamalik-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)