كانوا معه مع يزدجرد. واستمدّ نيزك طرخان صاحب الترك وخرج من مرو ونزل وزق ، وهي على تسعة فراسخ من مرو. فأقبل نيزك ، فلمّا قرب من وزق ركب يزدجرد لينظر إلى عددهم فتلقّاهم ، فلمّا تراءيا نزل نيزك حتّى دنا من يزدجرد فقبّل رجله ، ثمّ ركب فسايره حتّى أتى منزله ، وأمر لنيزك بمنزل وبعث إليه ما يصلح به ، وكساء الأتراك الديباج ومناطق الذهب. وأقام نيزك شهرا وكتب إلى يزدجرد يخطب إليه ابنته ، فغضب يزدجرد وكتب إليه : إنّما أنت من عبيدي ، فما أجرأك أن تخطب إليّ؟.
٤٦١
وأمر يزدجرد بمحاسبة ماهويه وسأله الأموال فخافه فأتى نيزك فقال : إنّ هذا أتى مغلوبا مغلولا ، فنصرته فخطبت إليه ، فبلغ من جهله ما علمت ، وقد أمر بمحاسبتي وطلبني بالمال. وإن عاد هذا إلى ملكه قتلني وقتلك ، فحاربه وأنا أعينك عليه. فخرج نيزك ونزل الجبانة محاربا ، فسار إليه يزدجرد ومعه ماهويه ، فقاتلهم فأثخن فيهم ، فخاف ماهويه أن يهزمهم فتحوّل إليه في أساورة مرو ، فتفرّق عن يزدجرد أساورته فقاتلهم وصبر بعقدته ، ثمّ رأى أن يتحوّل ويرجع إلى مرو.
٤٦٢
وكان ماهويه قد خلف ابنه بمرو وقال له : إن رجع يزدجرد منهزما فامنعه. فأتى يزدجرد وقد أغلقوا أبوابها ومع يزدجرد زادويه ، فناداهم زادويه : افتحوا. وأشرف ابن ماهويه فنادى : افتحوا للملك. فأهوى إلى منطقته فشدّها أي : لا تفتحوا. ففطن زادويه وقال : لعنكم الله يا قتلة الملوك. وترك يزدجرد ومضى ، فرجع يزدجرد وحده فأتى وزق فنزل عن دابّته ومشى حتّى دخل بيت طحّان على شاطئ المرغاب ، فمكث ليلتين ويوما فخفي عن الناس خبره. فلمّا رآه الطحّان عظّمه وقال : من أنت؟ أجنّي أنت أم إنسيّ؟
![المسالك والممالك [ ج ١ ] المسالك والممالك](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4219_almasalik-walmamalik-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)