شرّافة ، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام وغاضت بحيرة ساوة (١) ، ورأى الموبذان ـ وهو القائم بأمر الدّين عندهم ـ إبلا صعابا تقود خيلا عرابا حتّى قطعت دجلة. فأفزع ذلك كسرى وقصّ عليه الموبذان ما رأى ، فزاده ذلك ذعرا ، فكتب أنو شروان إلى النّعمان بن المنذر ، وهو ولّاه أمر العرب ، أن يوجّه إليه رجلا من مشاهير العرب يسأله عمّا يريده. فبعث إليه عبد المسيح بن عمرو بن حيّان بن بقيلة (٢) الغسّاني. فلمّا قدم عليه أخبره بما رأى ، فقال له : أيّها الملك لا علم لي بذلك ، ولكن جهّز لي إلى خال لي بالشام يقال له سطيح. فقال : جهّزوه. فأتاه وقد أشفى [على الموت](٣) ، فسلّم عليه وحيّاه ، فلم يستطع سطيح جوابا ، فقال له عبد المسيح [وافر] :
|
أصمّ أم يسمع غطريف اليمن |
|
يا فاضل الخطّة أعيت من ومن |
|
أتاك شيخ الحيّ من آل يزن |
|
أبيض فضفاض الرّداء والبدن (٤) |
|
رسول قيل العجم يسري للوسن (٥) |
|
لا يرهب الموت ولا صرف الزّمن |
فلمّا سمع سطيح قوله رفع إليه رأسه فقال : عبد المسيح على جمل يسيح جاء إلى سطيح ، وقد أشفى على الضريح ، بعثك ملك بني ساسان ، لارتجاج الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، حتّى اقتحمت (٦) في الواد ، وانتشرت في البلاد. عبد المسيح إذا ظهرت التلاوة ، وبعث صاحب الهراوة ، وغاض وادي السماوة ، فليست الشام للسطيح شأما ، وسيملك منهم ملوك وملكات ، على عدد الشّرّافات ، وكلّ ما هو آت آت. ثم قضى سطيح نحبه ، وقدم عبد المسيح على كسرى فأخبره فقال : إلى أن يملك منّا أربعة عشر ملكا تكون.
__________________
(١) عن الطبري ٢ / ١٦٦ ، ل ن : السّماوة ـ
(٢) ل ن : بن حسان بن نقيلة ـ
(٣) عن الطبري ـ
(٤) ل ن : السدن ـ
(٥) ل ن : يهوي للوثن ـ
(٦) ل ن : افتتحت.
![المسالك والممالك [ ج ١ ] المسالك والممالك](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4219_almasalik-walmamalik-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)