٣٧١
ومن عقوبة ملك قمار على شرب الخمر أن تحمى مائة حلقة من حديد بالنار ، ثمّ توضع على بدن الرجل فربّما أتلفت نفسه. ومن رأوه من المسلمين يشرب فهو عندهم خسيس لا يعتنون به ويقولون : هذا رجل ليس له قدر في بلاده. وأصل العباد في بلد قمار ويقولون إنّ فيها مائة ألف عابد ، وهم أصحاب تسبيح ومعهم سبح لا تفارقهم. ولملك قمار ثمانون قاضيا ، ولو ورد عليهم ولد الملك لأنصفوا منه وأقعدوه مقعد الخصم ، ووجهوا عليه صريح الحكم.
وأهل قمار ليس عندهم صنم وإنّما يتقرّبون إلى شيء يسمّونه اللّنج (١) من حجارة يكون في ارتفاع قامة الإنسان في صورة إحليل الرجل ، وظهر لهم بجبل قمار في شجر عود الطيب ، وهو جبل عريض طويل على صورة هذا اللنج (٢) الذي من حجارة ، فعمل عليه سقف من ذهب وعبدوه أيضا. ولفراش ملك قمار أربعة آلاف امرأة.
٣٧٢
ومن عجيب حكم المهراج في بلاد قنصور (٣) ، وهم قوم يتحالفون بالنار ، إذا خاصم الرجل لصاحبه في دين أو زناء بمحصنة أو سرقة يأمر السّلطان فتؤخذ قطعة حديد قدر رطل أو أكثر فيحمونه بالنار ، ثمّ يعمدون إلى ورق هناك يشبه ورق الغار في الغلظ والمتانة وتوضع منها سبع ورقات في كفّه ، ثمّ تؤخذ تلك الحديدة بالكلّاب فتوضع على تلك الأوراق ، فيمرّ بها ذاهبا وراجعا مقدار ما يخطر الماشي مائة خطوة ، فإن احترقت يده والورق جميعا ألزم الذنب ، فإن كان عليه القتل قتل ، وإن كان عليه الغرم أغرم ، وإن لم يكن
__________________
(١) ن : اللبج.
(٢) ن : اللبج.
(٣) عن ابن رسته ١٣٨ ، ل ن : قيصور.
![المسالك والممالك [ ج ١ ] المسالك والممالك](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4219_almasalik-walmamalik-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)