ولزمه إنكار كثير من النصوص ؛ ويصير من الملاحدة والدهريّة ، من (١) الذين لا اعتداد بهم في الفلسفة ولا اعتماد عليهم في العقليّات ولا نصيب لهم من (٢) الشريعة. وهم الذين ينكرون حشر الأجساد (٣) والنفوس زعما منهم أنّ الانسان إذا مات ، فات وليس له (٤) معاد ؛ أولئك أرذال (٥) الناس.
ونقل من جالينوس التوقّف في أمر المعاد ، لتردّده في أمر النفس : هل هي المزاج فتفنى (٦) أم صورة مجرّدة فتبقى؟.
واعلم أن اختلاف أصحاب الملل والديانات (٧) في هذا الأمر وكيفيّته إنّما هو لأجل غموض هذه المسألة ودقّتها ، حتّى أنّ الحكماء ـ كالشيخ الرئيس ومن في طبقته ـ أحكموا علم (٨) المبادئ ، وتبلّدت (٩) أذهانهم في كيفيّة المعاد.
والكتب السماويّة أيضا متشابهة آياتها في بيان هذا المعنى ؛ إذ في الإنجيل ورد (١٠) : إن الناس يحشرون ملائكة لا يطعمون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتوالدون (١١) ؛ وفي التوراة : إنّ أهل الجنّة يمكثون في النعيم عشر آلاف (١٢) سنة ، ثمّ يصيرون ملائكة ، وأهل النّار يمكثون في الجحيم كذا ، ثمّ يصيرون شياطين.
وفي بعض آيات القرآن أن الناس يحشرون على صفة التجرّد ، كقوله تعالى (١٣) :(كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً)(١٤) ؛ وفي بعضها على صفة التجسّم ، كقوله
__________________
(١) دا ، آس : ـ من / لك ، چ : ممّن.
(٢) مش ٢ : في.
(٣) أصل : الأجسام.
(٤) مش ١ ، لك : لها.
(٥) در نسخ ديگر : أراذل / چ (نسخهء بدل) : أرذل الناس رأيا.
(٦) مش ٢ : فيفنى.
(٧) لك : الأديان.
(٨) چ : على.
(٩) أصل : تبدّلت.
(١٠) أصل : وردت.
(١١) دا ، آس ، لك : يتولّدون.
(١٢) دا ، لك ، چ : الف.
(١٣) أصل ، مش ١ ، مش ٢ ، چ : ـ تعالى.
(١٤) سورهء مريم ، آيهء ٩٥.
