|
تتميم |
اعلم ، يا أخي ، أنّ اللّه ـ تعالى ـ قد مدح (١) الناظرين في ماهيّات الأشياء والمتفكّرين في خلق السماوات والأرض والذاكرين للّه (٢) من ملاحظة آثار صنعه وجوده :(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(٣) ؛ فالعمدة العظمى والعروة الوثقى من النظر والتفكّر ، التقرّب إلى اللّه والفوز بالسعادة الأخرويّة. |
فلا يكون هذا التقرّب إلّا باقتناء العلم والمعرفة ، دون مجرّد العمل والطاعة وإن كان العمل الصالح وسيلة :(إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)(٤). وقد حثّ (٥) ـ سبحانه ـ عباده في كثير من الآيات على اكتساب العلم بالنظر والاعتبار والتأمّل في أفعاله والتدبّر (٦) في آياته ، مثل قوله :(فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ)(٧) وقوله :(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ)(٨) وقوله :(أَوَلَمْ يَنْظُرُوا) أو (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا)(٩). وجعل اللّه ـ سبحانه ـ الجهل باللّه وآياته منشأ الرجوع إلى نار الجحيم والعذاب الأليم ، قال ـ تعالى ـ :(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى)(١٠) ؛ فمن نسي ذكر اللّه ، يكون من أهل العذاب ومستعدّا للعقاب ويحشر أعمى وأصمّ ؛ لأنّ بناء الآخرة على «المعرفة» و «الذكر» ، لأنّها نشأة إدراكيّة وذات (١١) حيوانية ـ كما سنبيّن ـ ، فعمارتها بالاعتقادات والنيّات الصالحة
__________________
(١) مش ١ : + اللّه.
(٢) لك ، مش ٢ : اللّه.
(٣) سورهء آل عمران ، آيهء ١٩١.
(٤) سورهء فاطر ، آيهء ١٠.
(٥) مش ٢ : + اللّه.
(٦) مش ١ ، مش ٢ : التدبير.
(٧) در سورهء حشر ، آيهء ٢ :«يا أُولِي الْأَبْصارِ».
(٨) سورهء آل عمران ، آيهء ١٩٠.
(٩) سورهء أعراف ، آيهء ١٨٥ ؛ سورهء ق ، آيهء ٦.
(١٠) سورهء طه ، آيهء ١٢٦.
(١١) آس ، لك : دار.
