أن يتسلسل علل حادثة مجتمعة لا إلى نهاية ، وهو باطل ، لما علمت أنّ البارئ ـ جلّ اسمه ـ مبدأ سلسلة الممكنات كلّها ، وهو أزليّ غير حادث ؛ أو يكون أسبابا متعاقبة كلّ منها سبب للاحقه ، فيجب أن ينتهي السلسلة إلى سبب هو علّة العلل كلّها ؛ فإذن قد ثبت أنّ العالم الجسماني حادث بجميع ما فيه.
واعلم أنّ مسألة حدوث العالم مع إثبات الصانع وتوحيده وتوحيد صفاته إحدى المسائل الشريفة (١) الّتي منّ اللّه على محقّقيه وفضّله على كثير من خلقه تفضيلا (٢).(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ). (٣)
|
تكملة |
اعلم أنّ في الكتاب الإلهي آيات كثيرة دالّة على دثور العالم وخرابه واضمحلال وجوده مع بقاء صورها (٤) العلميّة عند اللّه القويم ، حسبما رآه كبراء الحكماء وأساطينهم الأقدمين ، ما خلا أصحاب أرسطو ومن لحقهم. |
فمن الآيات قوله ـ تعالى ـ :(وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)(٥) ، ومنها قوله ـ تعالى ـ (٦) :(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ)(٧) ، وقوله ـ تعالى ـ :(وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)(٨) ، وقوله ـ تعالى ـ :(إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ)(٩) ، وقوله ـ تعالى ـ :(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ)(١٠).
__________________
(١) أصل : الشرعية.
(٢) اقتباس از آيهء ٧٠ سورهء اسراء.
(٣) سورهء أعراف ، آيهء ٤٣.
(٤) مش ٢ : صوره.
(٥) سورهء زمر ، آيهء ٦٧.
(٦) لك : ـ تعالى.
(٧) سورهء زمر ، آيهء ٦٨.
(٨) سورهء نمل ، آيهء ٨٨.
(٩) سورهء إبراهيم ، آيهء ١٩.
(١٠) سورهء إبراهيم ، آيهء ٤٨.
