|
توضيح |
إن أردت تحقيق كلماته ، فاعلم أنّ بين (١) البارئ ـ جلّ مجده (٢) ـ وبين العالم وسائط نوريّة (٣) ، وأسباب أفعاله هي فوق الخلق ودون الخالق ، وهم الحجب الإلهيّة والسرادق النوريّة والأضواء القيّوميّة ، كأضواء هذه الشمس المحسوسة ، كأنّها برزخ بين الذات النّيرة وبين الأشياء المستنيرة. وتلك الوسائط قد يعبّر عنها ب «كلمات اللّه» (٤) وب «[ال] كلمات التامّات» ، التي لا (٥) يجاوزهنّ برّ ولا فاجر من شرّ كلّ شيطان مريد (٦) ؛ وهي من «عالم الأمر» ، وهو خير كلّه لا شرّ فيه. ولذلك وقع الاستعاذة من الشرور بكلمات اللّه ، وكلّ ما في عالم الخلق مملوّ بالشرور والنقائص والآفات. |
وأشار بتوسّط الكلمات للإفاضة بقوله (٧) :(لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً)(٨).
ف الكلمات إشارة إلى ذوات نوريّة ، بها يصل فيض الوجود إلى الأجسام والجسمانيّات. والبحر إشارة إلى هيولى الأجسام ، التي (٩) شأنها القبول والتجدّد ؛
__________________
(١) مش ٢ : ـ بين.
(٢) چ : تعالى.
(٣) لك ، آس (هامش) : واعلم ، أيها السالك ، أنّ هذه الأنوار العقليّة والوسائط النورية والأشعة الربانيّة عند جمهور الفلاسفة يسمّى ب «العقول الفعّالة» ، وعند المشائين ب «الصور العلميّة» ، وعند الأفلاطونيين ب «المثل النورية» ، وعند الصوفية ب «الأضواء القيوميّة» و «الأسماء الإلهية» ؛ فهم المراحل الإلهية والحجب النورية والسرادقات القدسيّة ، باقية ببقاء اللّه ، موجودة بوجوده. فافهم ما سردنا عليك ، ولا تكن جاحدا لما يقرع سمعك ولا يسمعه ساكنوا ملكوتك! (منه ـ ره.)
(٤) آس (هامش) : وبهذا سمّي الأئمة ـ عليهم السلام ـ بكلمات اللّه ، لأنّهم وسائط ذو جهتين بين البارئ ـ عزّ اسمه ـ وبين المخلوقات. فتدبر! (منه ـ أحمد.)
(٥) لك : ـ لا.
(٦) چ : ـ مريد.
(٧) دا ، آس : + تعالى.
(٨) سورهء كهف ، آيهء ١٠٩.
(٩) مش ٢ : + من.
