فمنها (١) «العناية» ؛ وهي العلم بالأشياء ، الذي هو (٢) عين ذاته المقدّسة ، وهو «العقل البسيط» ، لا تفصيل فيه ولا إجمال فوقه.
والعناية علم تفصيلي متكثّر ، فهي على ما يراه المشّاءون ومن يحذو حذوهم ـ كالمعلم الثاني والشيخ الرئيس (٣) وتلميذه بهمنيار ـ نقش زائد على ذاته ، لها محلّ هو ذاته ؛ وعلى رأي من لم يثبت صورا في ذاته ـ تعالى ـ زائدة عليه (٤) ـ كالرواقيّين وأصحابهم سيّما الشيخ الإلهي في حكمة الإشراق ـ كون ذاته ـ تعالى ـ بحيث يفيض عنه صور الأشياء فليس لها محلّ ، بل هو علم بسيط محيط بجميع الأشياء ، خلّاق للعلوم (٥) التفصيليّة التي بعده ، وهي ذوات الأشياء الصادرة عنه بطبائعها ، على أنّها عنه لا على أنه فيه ؛ وإليه الإشارة بقوله (٦) :(وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ)(٧).
ومنها «القلم واللوح» : ف «القلم» موجود عقلي متوسّط بين اللّه وبين
__________________
(١) مش ٢ : + الرضا و.
(٢) أصل : التي هي / دا ، آس : الذي / همه نسخ : هو.
(٣) آس (هامش) : العلم إنّما هو حصول الصورة المعلومة ، وهي مثال مطابق للأمر الخارجي ، وذلك يطّرد في العلم القديم والحادث. وعلم البارئ ـ تعالى ـ فعلّي متقدم على المعلوم الخارجي ، وصورة المعلومات حاصلة له قبل وجودها. ولا يجوز أن يكون تلك الصورة حاصلة عنده في موضوع آخر ، فإنه يلزم الدور والتسلسل وأن لا يكون علما له ؛ وليست صورا معلقة أفلاطونية ، لأنّا أبطلنا ذلك ؛ ولا من الموجودات الخارجية ، إذ العلم لا يكون إلّا صورة. فلم يبق من الاحتمالات إلّا أن يكون في صقع من الربوبية ، وأنت إن لم تدرك كيفية هذا فلا بأس ؛ لأنّ خطر العلم أضيق من ذلك ، وليس إلى هذا المطلب العالي مطمح وسيما في دار الغرور ، فلا تلتمس من نفسك شيئا عجزت الملائكة المقرّبون والأنبياء والأولياء العارفون عن الوصول إليه إلّا من فضّله اللّه ـ تعالى ـ تفضيلا. فإن أردت لمعة من ذلك ، فجاهد نفسك وتفكّر في خلواتك وفرّغ زوايا قلبك ليحدث لك حادث تطمئن به. (انتهى كلامه.) هذا ما قاله الشيخ الرئيس في رسالته التي وضعها لتحقيق علم البارئ ـ تعالى.
(٤) آس : + تعالى. براي مطالعه بيشتر رجوع شود به كتاب مبدأ ومعاد ـ ص ١٢٤ / أسفار ـ ج ٦ ، ص ٢٩٠.
(٥) لك : العلوم / در مبدأ ومعاد : «للمعلوم التفصيلية» (ص ١٢٤ ط آشتيانى).
(٦) آس : + تعالى.
(٧) سورهء انعام ، آيهء ٥٩.
