المظهر الرابع
في تحقيق أسمائه وصفاته
اعلم أنّ العلم ب «الأسماء الإلهيّة» (١) علم شريف دقيق في غاية الغموض ، وفاق به أبونا على الملائكة حيث قال اللّه ـ تعالى ـ :(وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ
__________________
(١) مش ١ : إلهيّه / آس : (هامش) : قد اختلفت الروايات الواردة عن معادن العلم (ع) في تفسير الكريمة ، ففي بعض الروايات أنّ المراد بالأسماء ، الأسماء الحسنى ؛ وفي بعضها أن المراد بها أسماء الأشياء ، أي حقائقها وماهيّاتها ـ المعبّر عنها في لسان العرفاء بالأعيان الثابتة ـ ؛ وفي بعضها أنّ المراد بها أسماء الأئمة ـ صلوات اللّه عليهم ـ ؛ إلى غير ذلك. ولا اختلاف بين الروايات بحسب الحقيقة عند العارف البصير ، إذ مآل الكلّ واحد ؛ لأنّ حقائق الأشياء وماهياتها صور أسماء اللّه الحسنى على ما تقرّر في مقرّه ، وكذا حقائقهم الروحانية النورانية ـ عليهم السلام ـ هي المظاهر التامة والمجالي الكاملة للأسماء المقدسة. فالعلم التام بحقائق الأسماء المقدّسة لا يتصوّر بدون العلم بحقائق الأشياء ، ويستلزم العلم بمظاهرها ومجاليها.(ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ). فتبصّر وتدبّر! (لأستاذنا حسن النوري ـ مد ظله ـ كتبته من خطه.)
