عالم السمع والإدراك ، انقطعت عنه الحياتان الأوليان ، لأنّه انقطع النفس وعدم الصوت. فلا يخلو حاله بعد ذلك عن أحد [الأمرين] (١) : لأنّه إمّا في روضة من رياض الجنّة ، وذلك إذا وقع في صدر منشرح بأنوار معرفة اللّه وإلهامات ملائكته (٢) فيكون قرين ملائكة اللّه وعباده الصالحين الزائرين لهذا القبر ؛ وإمّا في حفرة من حفر النيران ، وذلك إذا وقع في صدر ضيّق حرج مشحون بالشرور والآفات موطن للشياطين والظلمات ومورد للعنة اللّه ومقته (٣) مخلّدا (٤) في العذاب. فإنّ من البواطن والصدور ما ينزل عليه (٥) كلّ يوم ألوف من الملائكة والأنبياء والأولياء ، لغاية صفائه ، فهو كروضة «٦» الجنان ؛ ومنها ما يقع فيه كلّ يوم ألف وسواس وكذب وفحش ، فهو بعينه من الضيق والظلمة كحفرة من حفر النيران ، فهو يستحقّ اللعنة والعذاب الأليم :(مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ [عَظِيمٌ](٧))(٨).
فكذلك الإنسان إذا مات وارتحل عن «٩» هذا العالم ، فقد بقيت له حياتان اخرويّتان ـ إن كان من أهلها ـ وانقطعت عنه حياة «١٠» النباتيّة والحيوانيّة ؛ وإنّما قلنا «انقطعت» دون «انعدمت» لأنّ التحقيق «١١» أنّ ما وجد من الأشياء لا يمكن انعدامه بالحقيقة ، وإلّا فيلزم أن يكون قد خرج وزال عن علم اللّه ـ سبحانه ـ وقد قال
__________________
(١) همه نسخ : أمرين.
(٢) دا : الملائكة.
(٣) دا : متقه.
(٤) مش ٢ : مخلّد.
(٥) مش ٢ : عليه / أصل ونسخ ديگر : ـ عليه.
(٦) لك : + من رياض.
(٧) همهء نسخهها : أليم.
(٨) سورهء نحل ، آيهء ١٠٨.
(٩) چ : من.
(١٠) آس : حياتا.
(١١) چ (هامش) : يعنى ، إنّ الأشياء التي صارت موجودة امتنع انعدامها ، للزوم زوالها وخروجها عن علم اللّه ـ سبحانه. (منه.)
