وقرأ الباقون : (وَتَعْمَلْ) بالتاء ؛ لأنّه لما قيل : (مِنْكُنَ) فظهر التأنيث كان الاختيار و (تَعْمَلْ) لأن اللّفظة إذا نسقت على شكلها وما قرب منها أحرى وأولى من أن تنسق على ما بعدها ، وقرؤوا (نُؤْتِها) بالنون ، الله تعالى يخبر عن نفسه ، وهو الاختيار ، لقوله بعد الآية : (وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً) ولم يقل ويعتد لها ، وهذا واضح.
فإن قيل لك : ما المصدر من اعتدى ومن أعتدنا ، ومن اعدّوا؟
فالجواب / فى ذلك : أن اعتدى التاء زائدة ، وألفها ألف وصل ، والمصدر : اعتدى يعتدى اعتداء فهو معتد ، والأمر : اعتديا هذا ، وهو افتعل من العدوان والظلم ، وألف اعتدنا ألف قطع والتاء أصلية ، وكذلك (١) : (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً) المصدر من أعتد يعتد إعتادا. فهو معتد مثل أكرم يكرم إكراما فهو مكرم والأمر : أعتد مثل أكرم ، ومثله (٢) : (هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) أى : معه معتد ، وعتيد : فعيل بمعنى مفعول ، فعلى هذا يقال : عتد يعتد ، وأعتد يعتد. والأمر : أعتد يا هذا.
٣ ـ وقوله تعالى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ) [٣٣].
قرأ عاصم ونافع بفتح القاف جعلاه من الاستقرار ، لا من الوقار ، والأصل : واقررن براءين مثل اقررن يا نسوة ، واغضضن فحذف إحدى الراءين تخفيفا كما قال (٣) : (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) والأصل : فظللتم ، تقول العرب :
__________________
(١) سورة يوسف : آية : ٣١.
(٢) سورة ق : آية : ٢٣.
(٣) سورة الواقعة : آية : ٦٥.
![إعراب القراءات السبع وعللها [ ج ٢ ] إعراب القراءات السبع وعللها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4213_irab-alqarat-alsabe-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
