قال أبو عبد الله / رضى الله عنه سمعت ابن مجاهد يقول : معنى القراءتين متقارب ؛ لأن من كذّب بما جاء به النبى صلىاللهعليهوسلم فقد كذب غيره ؛ لأنّ كذب فعل لازم يقال : كذب زيد في نفسه ، وكذّب وأكذب غيره ، وفرق الكسائي بين كذّب وأكذب فقال : يقال : أكذبت فلانا إذا أخبرت أن الذي جاء به كذب وإن كان صادقا في نفسه ، وكان يقرأ : فإنّهم لا يَكْذِبونك (١).
وقال الآخرون : كذب زيد في نفسه وكذّب غيره وأكذبه : إذا صادفه كاذبا كما يقال : أحمقت زيدا ، أي صادفته أحمق ، وكذلك أحمدته أي أصبته محمودا ، كما قال القائل للنبي صلىاللهعليهوسلم : «لقد سألناكم فما أبخلناكم ، وقاتلناكم فما أجبنّاكم» أي : ما صادفناكم بخلاء جبناء ممدودان. والصّواب : أن عمرو ابن معديكرب قال لقوم من العرب هذا.
أخبرنا ابن دريد (٢) ، عن أبي عثمان عن التّوّزي ، عن أبي عبيدة أنّ عمرو بن معديكرب أتي مجاشع بن مسعود بالبصرة يسأله الصّلة فقال : اذكر حاجتك.
فقال : حاجتى صلة مثلي ، فأعطاه عشرين ألفا ، وفرسا من بنات الغمراء (٣)
__________________
(١) سورة الأنعام : آية : ٣٣.
(٢) الخبر مع اختلاف فى ألفاظه عن أبى عبيدة فى أمالى القالى : ٢ / ١١٤ وينظر : الأغانى : ١٥ / ٢٢٢ ، ولباب الآداب : ٣٤٩ ، وعثرت عليها بعد ذلك فى النقائض لأبي عبيدة : ١ / ١٢٩.
(٣) كذا فى الأصل ، ولم أجدها فى أسماء خيل العرب فلعل الصّواب «من بنات الغمر» والغمر : فرس جحّاف بن حكيم السّلمى كذا قال أبو محمد الأعرابي الأسود الغندجانى ـ رحمهالله ـ فى أسماء خيل العرب وفرسائها : ١٨٧ ، قال : وله يقول :
|
ولمّا أتانى أنّ بشرا أثابه |
|
أبو الجهم والسّاقان فى حلق سمر |
|
بذلت له الغمر الجواد ولن ترى |
|
مطية حرب مثل منتخب غمر |
وينظر : فضل الخيل : ١٦٩ ، والتكملة للصّغانى : ٣ / ١٤٥ (غمر) وللجحاف هذا أخبار وأشعار منها فى طبقات فحول الشعراء : ٤١١ ، ٤١٤ ، والشعر والشعراء : ١ / ٤٨٥ ، ـ
![إعراب القراءات السبع وعللها [ ج ١ ] إعراب القراءات السبع وعللها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4212_irab-alqarat-alsabe-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
