وقرأهن ابن كثير بالياء ، والأمر بينهما ؛ قريب ؛ لأنّ العرب تقول : قلت لزيد : فعلت كذا ، وقلت له : إنه فعل كذا ، (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ)(١).
أمّا أبو عمرو فإنّه قرأ : / كما تقولون بالتّاء و (تُسَبِّحُ) بالتاء ، والأخير بالياء ، وشاهده قراءة أبىّ (٢) : سَبَّحَتْ له السّماوات فهو يؤدّى إلى التأنيث.
ومن قرأ باليّاء فقال : لأنّ «السّموت» جمع قليل ، والعرب تذكّر فعل جمع المؤنّث إذا كان قليلا / كقوله : (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ)(٣) ولم يقل : انسلخت ، و (قالَ نِسْوَةٌ)(٤) ولم يقل : قالت ، فسألت محمّد بن القاسم الأنبارى لم صار ذلك كذلك؟ فقال : سألت ثعلبا فقال : لأنّ جمع القليل قبل الكثير ، والمذكّر قبل المؤنّث ، فجعل الأول على الأول.
ومن قرأ بالياء فله حجّة أخرى : قال : لما فصل بين الاسم فاصل وهو (لَهُ) جاز تذكيره.
وقرأ الباقون ـ نافع وغيره ـ : كما تقولون بالتاء (عَمَّا يَقُولُونَ) بالياء ، ويسبّح بالياء أيضا ، وخالفهم حفص عن عاصم فقرأ : (كَما يَقُولُونَ) و (عَمَّا يَقُولُونَ) بالياء فيهما جميعا و (تُسَبِّحُ) بالتّاء.
١٣ ـ وقوله تعالى : (أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا) [٤٩].
قرأ عاصم وحمزة بهمزتين فيهما ، الأولى استفهام والثانية أصلية.
__________________
(١) سورة آل عمران : آية : ١٢.
(٢) قراءة أبىّ فى الكشف : ٢ / ٤٨ ، والبحر المحيط : ٦ / ٤١.
(٣) سورة التوبة : آية : ٥.
(٤) سورة يوسف : آية : ٣٠.
![إعراب القراءات السبع وعللها [ ج ١ ] إعراب القراءات السبع وعللها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4212_irab-alqarat-alsabe-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
