وقرأ الباقون (أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ) بالتّاء وهو الاختيار ؛ لأنّ الجمع بالألف والتّاء نظير الواو والنّون فى المذكر ، فكما لا يقال فى قام الزّيدون : قامت فيؤنث ، كذلك لا يقال : قام الهندات فيذكّر ، إذ كانت العلامة حاضرة ، وكلّ شىء كان المانع لفظا ففارق اللّفظ زائلة الامتناع ، وكل شىء كان المانع معنى فزائلة المعنى زائلة الامتناع ، وذلك نحو : حمدة / اسم رجل امتنع من الصرف للتّعريف والتّأنيث فإذا زالت الهاء انصرف ، لأنّ اللفظ زائل ، وتقول هذه نفس تريد : النّسمة ، وهذا النّفس : تريد الإنسان والشّخص. وقوله تعالى (١) : (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) أنّث على لفظ النّفس ، ولو رد إلى معناه لقال : من نفس واحد ، لأن النفس هنا آدم عليهالسلام.
فإن سأل سائل فقال : أنت تقول : قامت الرّجال وقام الرّجال ، وقالت الأعراب وقال الأعراب فتذكّر وتؤنّث؟
فالجواب فى ذلك أنّ جمع التّكسير يستوى فيه المذكّر والمؤنّث ، إذ كان يقصد به قصد الجماعة ، وجمع السّلامة لفظ المذكر مباين للفظ المؤنّث فاعرف ذلك فإنه حسن جدّا.
٨ ـ وقوله تعالى : (مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ) [١٧].
قرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن عاصم بالياء.
وقرأ الباقون بالتّاء. فمن قرأ بالياء فحجّته (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) [١٦] وحجّة من قرأ بالتّاء : (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) [١٦].
__________________
(١) سورة النّساء : آية : ١.
![إعراب القراءات السبع وعللها [ ج ١ ] إعراب القراءات السبع وعللها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4212_irab-alqarat-alsabe-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
