بِهِ) بالفتح ، معناه : ولا أعلمكم به ، من درى يدرى.
وقرأ الباقون بالإمالة أدريكم من أجل الرّاء والياء. فمن فخّم فعلى أصل الكلمة ، وكان الأصل : (أدريكم) فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فهى ألف فى اللّفظ ياء فى الخطّ كقوله تعالى : (حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ)(١) والأصل : يتوفيهنّ.
وفيها قراءة ثالثة : حدّثنى أحمد / بن عبدان عن على عن أبي عبيد أن الحسن البصرى قرأ (٢) : ولا أدرأتكم به بالهمز والتّاء.
قال النّحويون : هو غلط ، وذلك (٣) أن العرب تهمز بعض ما لا يهمز تشبيها بما يهمز فيقولون : حلّأت السّوق والأصل : حلّيت تشبيها بحلأت الإبل عن الماء. يقولون : رثأت الميّت والأصل : رثيت تشبيها بالرّثيئة ، وهى اللّبن. ويقولون : لبأت لفلان ، والأصل لبيت تشبيها باللّباء. ويقولون : نشئت ريحا وأصله ترك الهمزة. وقرأ أبو جعفر : اهتزّت وربأت (٤) تشبيها بالرّبيئة ، وهو من ربأت القوم : إذا كنت لهم حافظا وعينا.
وقرأ ابن كثير فى رواية قنبل : ولأدراكم بغير مدّ ؛ لأنّه كان لا يرى مدّ حرف بحرف مثل : (بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ)(٥) والباقون يمدّون ، وهو الصّواب.
__________________
(١) سورة النّساء آية ١٥.
(٢) قراءته فى معانى القرآن للفراء : ١ / ٤٥٩.
(٣) يبدو أن فى العبارة سقطا صحته : «وليس ذلك عندى بغلط ، وذلك أن العرب» وذلك لأنّ من عادة المؤلف رحمهالله أن يدافع عن القراء ويرد على من خطأهم ويحاول أن يعلل قراءاتهم ويحتج لها ولو على مأخذ بعيد.
(٤) سورة الحج : آية ٥ ، وسورة فصّلت : آية ٣٩ وقراءة أبى جعفر رحمهالله فى معانى القرآن للفراء : ٢ / ٢١٦ والمحتسب : ٢ / ٧٤ ، والبحر المحيط : ٦ / ٣٥٣ ، والنشر : ٢ / ٣٢٥.
(٥) سورة البقرة : آية ٤.
![إعراب القراءات السبع وعللها [ ج ١ ] إعراب القراءات السبع وعللها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4212_irab-alqarat-alsabe-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
