صفات ثابتة للرب تعالى ، والسبيل إلى إثباتها السمع دون قضية العقل. والذي يصحّ عندنا حمل اليدين على القدرة ، وحمل العين على البصر ، وحمل الوجه على الوجود (ج ، ش ، ١٤٦ ، ١٣)
ـ وقوله : (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ) (الرحمن : ٢٧) فإنّه يحتمل أن يكون المعنيّ بالوجه الذات ومجموع الصفات ، وحمله عليه أولى ؛ من جهة أنّه خصّصه بالبقاء وذلك لا يختصّ بصفة دون صفة ، بل هو بذاته ومجموع صفاته باق (م ، غ ، ١٤٠ ، ٨)
وجه إيجاب المعارف
ـ اعلم ، أنّ الشيخ أبا علي ، رحمهالله ، قد ذكر في وجه إيجاب المعارف أشياء : منها قوله : إنّه تعالى قد جعل المكلّف بحيث ترد عليه الخواطر لكمال عقله ، فلو لم يلزمه المعرفة لكان قد أعلمه ودلّه على أنّه لا ضرر عليه في أن لا يفعلها ؛ وإذا لم يخل متى لم يفعلها من الجهل والشك ، فيجب أن لا تكون عليه مضرّة في فعل أحدهما. وهذا يوجب كونه تعالى مبيحا له الجهل والشكّ ، وإذا قبح ذلك في الحكمة ولم يكن بعد فساده إلّا القول بأنّه أوجب المعرفة ، فيجب أن يحسن منه تعالى الإيجاب ، بل يجب متى جعل المكلّف على هذه الصفات أن يكلّفه لا محالة ؛ فيكون إيجاب المعارف (ق ، غ ١٢ ، ٤٩٥ ، ١٤)
وجه حسن ابتداء الله لخلق الخلق
ـ في بيان وجه حسن ابتداء الله تعالى لخلق الخلق وإنشاء الأيّام وما يتّصل بذلك : اعلم أنّ ذلك إنّما يحسن منه تعالى على وجوه ثلاثة : أحدها لينفعه ، والآخر لينفع به ، والثالث لأنّه أراده لخلق ما ذكرناه ، مع تعرّي الكلّ من وجوه القبح. وقد دخل فيما ذكرناه ما يخلقه تعالى لينفعه ولينفع به جميعا ؛ لأنّ الشيء إذا حسن لكل واحد من الوجهين فبأن يحسن متى حصلا فيه أولى. ولم يذكر في ذلك خلق من يخلقه ليفعل به المستحقّ ، لأنّ ذلك لا يحسن أولا ، وإنّما يحسن أن يخلقه لهذه البغية ثانيا. فإذا حسن أن يخلق تعالى الخلق لينفعه تفضّلا ، ويعرّضه للثواب والمدح ، وينفعه بالتعويض على الآلام حسن منه أن يخلق غير المكلّف للتفضّل والتعويض جميعا. وقد بيّنا أنّ المنافع على ضربين : مستحقّ وغير مستحقّ ، وأنّ المستحقّ منه قد يكون مستحقّا على وجه التعظيم والإكرام فيكون ثوابا ، وقد يكون مستحقّا على وجه العوض والبدل ، وبيّنا لكل واحد منهما مثالا في الشاهد ، وبيّنا أنّ ما ليس بمستحقّ يكون إحسانا وتفضّلا ، وبيّنا أنّ ما أدّى إلى المنافع يكون في حكمه ، وإن كان شاقّا على فاعله ، وإنّما يحسن متى أدّى إلى نفع يوفي عليه ، ومتى لم يشقّ على فاعله البتّة فإنّه يحسن إذا أدّى إلى أيّ منفعة كان متى عري من وجوه القبح. فإذا صحّت هذه الجملة حسن من القديم تعالى أن يخلق الخلق لينفعه على بعض الوجوه التي قدّمناها أو كلّها (ق ، غ ١١ ، ١٠٠ ، ١٥)
وجه حسن الفعل
ـ إنّ وجه حسن الفعل ليس هو جواز النفع والضرر على فاعله ؛ لأنّه قد يحسن منه ما لا يختصّ بهذا المعنى ؛ كإرسال الضالّ وغيره مما يختاره لنفع غيره (ق ، غ ١١ ، ٦٧ ، ٨)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
