واحدة أو درجات كثيرة إمّا إلى الحسّيات أو العقليّات أو المتواترات ، فإنّ ما هو فرع الأصلين يمكن أن يجعل أصلا في قياس آخر. مثاله : أنّا بعد أن نفرغ عن الدليل على حدث العالم ، يمكننا أن نجعل حدث العالم أصلا في نظم قياس ، مثلا أن نقول : كل حادث فله سبب ، والعالم حادث ؛ فإذن له سبب ، فلا يمكنهم إنكار كون العالم حادثا بعد أن أثبتناه بالدليل (غ ، ق ، ٢٢ ، ٣)
نعم
ـ اعلم أنّ النعم على ضربين : أحدهما ، لا يقدر عليه إلّا الله تعالى ، وذلك نحو الإحياء والإقدار وخلق الشهوة والمشتهي وإكمال العقل ، ولا شكّ في أنّ ما هذا حاله فإنّ الله تعالى هو المنفرد به ، لأنّ غيره جلّ وعزّ لا يقدر عليه. والآخر ، يقدر عليه غير الله تعالى ، كما يقدر هو جلّ وعزّ عليه. وذلك ينقسم إلى : ما يصل إلينا من جهة الله تعالى على الحقيقة ، وإلى ما يكون في الحكم كأنّه من جهته تعالى (ق ، ش ، ٥٢٥ ، ٩)
نعمة
ـ إنّ النعمة هي كل منفعة حسنة واصلة إلى الغير إذا قصد فاعلها بها وجه الإحسان إليه. ولا بدّ من أن تكون منفعة ، لأنّها لو كانت مضرّة محضة لما كانت نعمة. وقولنا مضرّة محضة احتراز عن الآلام والأسقام التي يوصلها الله تعالى إلى الحيوانات ، فإنّها لمّا كانت في مقابلتها الأعراض الموفية عليها لا تكون مضارا محضة. ولا بدّ من أن تكون حسنة ، لأنّها لو كانت قبيحة لما استحقّ عليها الشكر. والنعمة من حقها أن يستحقّ عليها الشكر. هذا هو الذي يقوله الشيخ أبو علي. وقد خالفه فيه أبو هاشم ، وجوّز في النعمة أن تكون قبيحة ، واستدلّ على ذلك بأن قال : إنّ الله تعالى لو أثاب من لم يستحق الثواب فإنّه يكون منعما عليه مع أنّ ذلك قبيح. وإنّما قلنا إنّه قبيح لأنّه لا ينفك عن التعظيم ، والابتداء به قبيح. ألا ترى أنّه يقبح من أحدنا أن يعظّم أجنبيا على الحدّ الذي يعظّم والديه لا لوجه سوى ما ذكرناه من أنّ الابتداء بالتعظيم قبيح ، وكذلك فإنّ أحدنا لو كان ملّك الغير جميع ما يملكه حتى يفقر نفسه لكان منعما عليه بذلك مستحقّا للشكر من جهته وإن كان ما فعله قبيحا (ق ، ش ، ٧٧ ، ٦)
ـ إنّ النعمة لا يجب أن تجري على طريقة واحدة ، بل قد تكون منفعة محضة ، وتكون مؤدّية إلى منفعة إمّا بأن توجبها ، أو تستحقّ بها ، وتحصل عندها ، وبيّنا صحّة هذه الأقسام بالشاهد (ق ، غ ١١ ، ١٩٢ ، ١٦)
ـ ما النعمة؟ قلت : كل نفع قصد به الإحسان ، والله تعالى خلق العالم كلّه نعمة لأنّه إمّا حيوان وإمّا غير حيوان ؛ فما ليس بحيوان نعمة على الحيوان ، والحيوان نعمة من حيث أنّ إيجاده حيّا نعمة عليه ، لأنّه لو لا إيجاده حيّا لما صحّ منه الانتفاع ، وكل ما أدّى إلى الانتفاع وصحّحه فهو نعمة (ز ، ك ٣ ، ٢٣٤ ، ٢٧)
ـ النعمة كل ما ينعم به الإنسان في الحال والمال (ش ، ن ، ٤١٥ ، ١١)
ـ قول جمهور أصحابنا ، إنّ الله تعالى إنّما خلق العالم للإحسان والإنعام على الحيوان ، لأنّ خلقه حيّا نعمة عليه ، لأنّ حقيقة النعمة موجودة فيه ، وذلك أنّ النعمة هي المنفعة المفعولة
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
