٩٦ ، ٢٣)
ـ كان (الأشعري) يقول إنّ سبيل القبيح والحسن في الشاهد سبيل واحد في أنّه إنّما يجتنب القبيح لما فيه من النقص والضرر الراجع إلى فاعله ، ويختار الفعل الحسن والحكمة لما فيه من النفع والجمال العائد إلى فاعله. فلا وجه فيما يفعل له الفعل في الشاهد أو يترك إلّا ذلك أو نحوه. فإن وجب أن لا يكون فاعلا لما هو من غيره قبيح لأنّ القبيح لا يؤثّر فعله إلّا محتاج أو جاهل بقبحه ، وجب أن لا يكون فاعلا للحسن لأنّه لا يؤثّره إلّا منتفع به متزيّن. وأراهم أنّه يتعذّر عليهم أن يروه حكيما في الشاهد يؤثّر فعل الحكمة مع خلوّه من هذه الأسباب (أ ، م ، ١٤١ ، ٢٢)
ـ القبيح هو ما إذا فعله القادر عليه استحق الذمّ على بعض الوجوه ، وقوله على بعض الوجوه احتراز من الصغيرة ؛ فإنّها قبيحة ومع ذلك فإنّه لا يستحق الذم عليها بكل وجه ، ولكن يستحق الذم عليها على بعض الوجوه ، وهو أن لا يكون لفاعلها من الثواب قدر ما يكون عقاب هذه الصغيرة مكفرا في جنبه ، وكذلك فإنّه احتراز من القبائح الواقعة من الصبيان والمجانين والبهائم ، فإنّها على قبحها لا يستحق الذم عليها بكل وجه ، ولكن يستحق الذم عليها على بعض الوجوه ، وهو أن تقع ممن يعلم قبحها ، أو يتمكن من العلم بذلك ، فلو لا هذا الاحتراز لانتقض الحدّ ، ولا نقض مع اعتباره (ق ، ش ، ٤١ ، ٦)
ـ إنّ كل ترك منع الواجب من وجوده فهو قبيح (ق ، ش ، ٤١ ، ١٤)
ـ تقرر في العقل وجوب التحرّز من القبيح. فإذا كان لا يمكن التحرّز من هذا القبيح إلّا بالمعرفة ، وجب أن يقضى بوجوبها (ق ، ش ، ٤٣ ، ٢)
ـ إنّ القبيح إنّما يقبح لوقوعه على وجه ، فمتى وقع على ذلك الوجه وجب قبحه سواء وقع من الله تعالى ، أو من الواحد منّا (ق ، ش ، ٣٠٩ ، ١٦)
ـ عندنا (عبد الجبّار) أنّ القبيح إنّما يقبح لوقوعه على وجه نحو كونه ظلما ، وعند أبي قاسم البلخيّ أنّ القبيح إنّما يقبح لوقوعه بصفته وعينه ، وإلى هذا ذهب بعض المجبرة ، وعند بعضهم أنّ القبيح إنّما يقبح للرأي ، أو لكوننا مملوكين مربوبين محدثين إلى أمثال هذا ، والحسن إنّما يحسن للأمر. ونحن قبل الاشتغال بإفساد هذه المذاهب نصحّح ما نقوله. فالذي يدلّ على ذلك هو أنّا نعلم أنّ الظلم قبيح ، وإنّما قبح لكونه ظلما ، بدليل أنّا متى عرفناه ظلما عرفنا قبحه وإن لم نعرف أمرا آخر ، ومتى لم نعرف كونه ظلما لم نعرف قبحه وإن عرفنا ما عرفنا. فبان أنّ الظلم إنّما قبح لوقوعه على وجه وهو كونه ظلما ، هذا لأنّ العلم بالقبح فرع على العلم بوجه القبح إمّا على جملة أو تفصيل ، فيجب متى وقع على ذلك الوجه أن يكون قبيحا ، سواء وقع من الله تعالى أو من العباد ، لأنّ الحال فيه كالحال في الحركة وإيجابها كون الجسم متحرّكا ، فكما لا يختلف ذلك بحسب اختلاف الفاعلين لمّا كانت علّة ، كذلك في مسألتنا (ق ، ش ، ٣٠٩ ، ١٩)
ـ إن قيل : لم لا يقبح القبيح بصفته وعينه على ما يقوله شيخكم أبو القاسم البلخي؟ قيل له : لأنّ الفعل الواحد يجوز أن يقع قبيحا مرّة ، بأن يقع على وجه مسبّبا وأخرى بأن يقع على خلاف
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
