زال القيد لصحّ منه المشي. فكيف ساغ للقوم أن يصفوا الكافر الذي لا قدرة فيه أصلا بوصف ينبئ عن ثبات القدرة وعن أمر زائد عليها؟ ولئن جاز وصف من هذا حاله بالإطلاق والتخلية فيجب أن يجوز وصف العاجز بمثله. وكما لا يصحّ هذا الوصف الذي وصف الكافر به فكذلك لا يصحّ وصف العاجز بأنّه ممنوع ، لأنّ الممنوع أيضا هو القادر الذي لو لا المنع لكان يصحّ منه الفعل وحالته تلك. والذي يبيّن ذلك أنّ الميت لا يوصف بالمنع ولا الزمن أيضا وإنّما يقال ذلك في المقيّد أو فيمن منعه من هو أقدر منه. فكيف صحّ العاجز مع عدم القدرة عنه أن يكون ممنوعا؟ ويبيّن ذلك أنّ المنع هو الذي لوجوده يمتنع الفعل الممنوع منه ، وهذا يرجع فيه إلى ضدّ لذلك الفعل دون أن يكون مغيّرا لحال القادر (ق ، ت ٢ ، ٦١ ، ١٩)
ـ إنّما ساغ للقوم أن يصفوا العاجز أنّه ممنوع لاعتقادهم أنّ القدرة بوجودها يوجد مقدورها لا محالة ، فاعتقدوا أنّه إذا لم يقع الفعل فلعدم القدرة. واعتقدوا أيضا أنّ القدرة لا تزول إلّا بأن يخلفها عجز. وذلك عندنا باطل لأنّ القدرة يصحّ وجودها عارية عن الفعل ومتقدّمة عليه بحال وأحوال كثيرة. ولا يجب أيضا لو زالت أن يخلفها عجز لا محالة لو قدّرنا العجز معنى ، فكيف إذا لم يرجع بالعجز إلى أكثر من زوال القدرة عمّن يصحّ كونه قادرا؟ والذي يبيّن صحّة ما قلناه التفرقة المعقولة بين المقيّد والزمن لأنّ هذا الزمن لا يصحّ منه المشي وإن عدم ما عدم ، وهذا المقيّد يصحّ منه المشي بزوال القيد. فعرفنا بذلك أنّ القدرة ثابتة في هذا المقيّد وإن لم يوجد مقدورها لمانع عرض. وعلى أصلهم ينبغي أن يستويا جميعا وأن تبطل هذه التفرقة (ق ، ت ٢ ، ٦٢ ، ٣)
ـ إنّ شيوخنا لم يختلفوا في أنّ الممنوع من الشيء الواحد وله أضداد لا يكون ممنوعا من تلك الأضداد. وعلى هذا إذا امتنع على أحدنا الكون في مكان الجبل لم يمتنع عليه الكون في الجهات الأخر. وإنّما خلافهم في الممنوع من أضداد الشيء هل يجب أن يكون ممنوعا من ذلك الشيء ، كما قالوا في المحبوس في التنّور وما أشبه ذلك أنّه إذا امتنع عليه الكون في هذه الجهات فهل يكون ممنوعا من الكون في مكانه أيضا أم لا؟ فالذي قاله أبو علي إنّه كما يصير ممنوعا من الكون في الجهات الأخر يصير ممنوعا من الكون في مكان نفسه. والصحيح ما قاله أبو هاشم من أنّه لا يصير ممنوعا من ذلك وأن تجري حاله في هذا الواحد من حيث لم يعرض فيه ما يمتنع حصوله معه مجرى المسألة الأولى التي لم يختلفوا فيها ، لأنّه إنّما لم يكن الممنوع من الشيء الواحد ممنوعا من أضداد ذلك الشيء لمّا لم يكن في تلك الأضداد ما قد حصل في هذا الواحد. وهذه صورة الكون في مكان نفسه إذا منع من التحرّك في الجهات الأخر. يبيّن ذلك أن المنع إذا كان المرجع به إلى ما يضادّ الفعل ، فمعلوم أنّه ما حصل هناك ما يضادّ هذا الفعل ، فكيف صار ممنوعا منه؟ (ق ، ت ٢ ، ٨٦ ، ١٠)
ـ أمّا الممنوع من كل فعل أو من بعض الأفعال لحدوث أمر أو لعدمه ، فقد بيّنا أنّه لا يصحّ أن يفعل لأمر يرجع إلى استحالة وجود الفعل ، لا إلى كونه قادرا. كما أنّه تعالى يستحيل أن يفعل فيما لم يزل لأمر يرجع إلى الفعل ، لا إلى كونه قادرا. وقد بيّنا أنّ الواجب مراعاة حال الفعل
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
