الفعل صلاحا ، إلّا إذا وقع من فعل المكلّف على وجه مخصوص. فلا يصحّ أن يقال لو كان مصلحة ، والمعلوم أنّ المكلّف لا يختار ، لوجب أن يلجئه تعالى إليه ؛ لأنّ الوجه الذي عليه يكون مصلحة هو أن يقع باختياره والإلجاء يؤثّر فيه ، فيصير كأنّه لم يقع فتفوت المصلحة ، وليس كذلك ما هو مفسدة ؛ لأنّ الفساد يتعلّق بوقوعه. فإذا منع تعالى منه لم يقع ؛ كما إذا امتنع هو منه لم يقع ، فيزول الفساد في الوجهين على حدّ واحد (ق ، غ ١٣ ، ٥٠ ، ٧)
مفسدة في الواجب
ـ سقط قول من قال : إذا كان حمل الواحد منّا على غيره بالسيف يجري مجرى التمكين من السلامة منه ؛ لأنّه عند ذلك يلزمه من السلامة ما لولاه لم يكن لازما ، وقبح عندكم مع ذلك ، فهلّا قبح تكليف من المعلوم منه أن يكفر ؛ لأنّ ما بيّناه قد أوجب الفصل بين الأمرين من حيث كان أحدهما في حكم الإلجاء إلى مضرّة على وجه لولاه لم تحصل منفعة ، وليس كذلك التكليف ؛ لأنّه تعريض للمنافع العظيمة ، على ما قدّمنا القول فيه. وعلى هذا الوجه يفصل بين الأمور التي ينتفي الواجب عندها ؛ فيحكم في بعضها أنّه قبيح إذا كان مفسدة في الواجب ، وفي بعضها أنّه حسن إذا كان تمكينا من ألّا يختار الواجب (ق ، غ ١١ ، ٢٢٢ ، ٢)
مفضول
ـ قطعنا على أنّ من كان من الصحابة حين موت رسول الله صلىاللهعليهوسلم أفضل من آخر منهم ، فإنّ ذلك المفضول لا يلحق درجة الفاضل له حينئذ أبدا وإن طال عمر المفضول وتعجّل موت الفاضل ، وبهذا أيضا لم نقطع على فضل أحد منهم رضي الله عنهم حاشا من ورد فيه النص من النبيّ صلىاللهعليهوسلم ممّن مات منهم في حياة النبيّ صلىاللهعليهوسلم (ح ، ف ٤ ، ١١٥ ، ٢٤)
مفعول
ـ إنّ من حق المقدور أن يكون معدوما ، كما أنّ من حق المفعول أن يكون موجودا. فكما أنّ خروجه إلى الوجود يحيل كونه مقدورا ، فكذلك بقاؤه مقدورا يوجب كونه معدوما. ولذلك قلنا : إنّ وجود المقدور يخرجه من كونه واجبا ؛ وأنّه لو لم يخرج بذلك من كونه واجبا لأدّى إلى أن لا يخرج من كونه واجبا أبدا. فإذا صحّ ذلك ، وكان هذا الشيء مقدورا من كلا الوجهين ، فيجب كونه معدوما منهما. فإذا فعل من أحدهما ، فالوجه الآخر ، في أنّه يجب أن يبقى معدوما ، كهو لو لم يوجد من كلا الوجهين (ق ، غ ٨ ، ١٠٢ ، ١)
ـ إنّ المفعول هو المنتقل من العدم إلى الوجود بمعنى من ليس إلى شيء ، فهذا هو المحدث ، ومعنى المحدث هو ما لم يكن ثم كان (ح ، ف ١ ، ٢٤ ، ١)
ـ (وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) (الأحزاب : ٣٧) جملة اعتراضية : يعني وكان أمر الله الذي يريد أن يكوّنه مفعولا مكوّنا لا محالة ، وهو مثل لما أراد كونه من تزويج رسول الله صلىاللهعليهوسلم زينب ، ومن نفي الحرج عن المؤمنين في إجراء أزواج المتبنين مجرى أزواج البنين في تحريمهن عليهم بعد انقطاع علائق الزواج بينهم وبينهنّ. ويجوز أن يراد بأمر الله المكوّن لأنّه مفعول بكن وهو أمر الله (فَرَضَ اللهُ لَهُ)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
