ـ بيّن شيخنا أبو هاشم رحمهالله في البغداديّات أن المسبب الذي هو الحركات يقع بحسب القدر ، فأسقط قول من قال في المنحدر من شاهق أن تحرّكه لا يقع بحسب قدره. وبيّن أن حال ما يرمى به وإن تفاوت في النفوذ فإنّ ذلك لعوارض تجري مجرى المنع ، لا لأنّ المسبب لا يقع بحسب القدر ، وبيّن أنّ من حق القدر ألّا يجوز أن تفعل بها إلّا جزءا واحدا من جنس واحد في محل واحد ، وأنّ المتولّد والمباشر في هذا الباب يتّفقان (ق ، غ ٩ ، ٤٢ ، ٥)
ـ إن وجود المسبّب يتبع السبب ولا يتبع اختيار الفاعل ولا سائر أحواله ، فمتى وجد منه تعالى فعله على هذا الوجه فيجب كونه مولدا لمشاركة ما يفعله في علّة التوليد (ق ، غ ٩ ، ٩٨ ، ٦)
ـ كان شيخنا أبو علي ، رحمهالله ، يقول في المسبّب : إنّه يجب أن يعتبر حسنه بحسن سببه ، لأنّه يجعلهما في حكم الشيء الواحد ، فيحكم بحسن ما يتولّد عن النظر من حيث علم حسن النظر (ق ، غ ١٢ ، ١٨٧ ، ٨)
ـ أمّا شيخنا أبو هاشم رحمهالله ، فإنّه يقول في المسبّب : إنّه يجب أن يتبع السبب ، لكنّه لا يجوز في السبب في أن يكون حسنا والمسبّب قبيحا ، وإنّما يجوز فيه أن يكون السبب حسنا والمسبّب لا حسنا ولا قبيحا ، بأن يقع على جهة السهو. فلهذا قال في النظر : إنّه لو ولّد الجهل أو كان فيه ما يولّده ، لم يصحّ أن يعلم العاقل حسنه. فعلى طريقته ، إذا ثبت حسن النظر ، علم أنّه لا يجوز أن يتولّد عنه الجهل وإنّما يتولّد عنه ما يكون معتقده على ما هو على وجه لا يكون قبيحا (ق ، غ ١٢ ، ١٨٧ ، ١١)
ـ قد ذكر شيخنا أبو عبد الله ، رحمهالله ، أنّه لا يمتنع أن يحسن السبب ويقبح المسبّب بأن يكون ظلما ، نحو أن يرمي الهدف على وجه يحسن منه فيصيب إنسانا. وبنى ذلك على قوله في فعل الساهي : إنّ ما اختصّ منه بصفة الظلم يجب كونه قبيحا وإن لم يجب مثله في الحركات وغيرها من أفعاله (ق ، غ ١٢ ، ١٨٧ ، ١٩)
ـ رأى شيخنا أبو هاشم ، رحمهالله ، إنّ المسبّب لا يوجد إلّا بسببه ؛ فإنّ أحدنا لو أراد أن يفعله ، ولمّا تقدّم سببه ، لاستحال ذلك منه. فقال لأجل ذلك : إنّه عند السبب يستحقّ ثواب المسبّب إذا كان المعلوم في المسبّب أنّه يوجد لا محالة. ورأى أن عند وجود السبب قد خرج المسبّب من أن يكون مقدورا له ، وصار في حكم الواقع ، حتى لو أراد التوصّل إلى أن لا يقع لتعذّر عليه ، فحكم بذلك بأنّه قد صار في حكم الموجود في باب استحقاقه ثوابه عند إيجاد السبب. ولذلك لا يحسن ، وقد أوجد السبب ، أن يؤمر بالمسبّب أو ينهى عنه. كما لا يجوز أن يؤمر بنفس السبب وينهى عنه. فدلّ ذلك على أنّه في باب كونه في حكم الموجود ، بمنزلة السبب. فيجب أن يستحقّ به ثوابه ويستحقّ عنده ثواب المسبّب. ولذلك يصحّ من فاعل السبب أن يتوب فيزيل عن نفسه العقاب الذي يستحقّه بالسبب والمسبّب. ولو لا أنّه قد استحقّهما جميعا قبل إيجاد المسبّب ، لما صحّت التوبة منه (ق ، غ ١٢ ، ٤٦٦ ، ٩)
ـ إنّ السبب لا يولّد ما يولّده من المسبّبات لما هو عليه في ذاته ، وإن كنّا قد جعلناه مؤثرا. وليس كل ما يكون مؤثرا في شيء يجب أن يكون تأثيره راجعا إلى الجنس والذات ، بل السبب إنّما يولّد لحدوثه ، وحدوثه يتعلّق بالفاعل. فكذلك مسبّب السبب يجب أن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
