يقال إنّه يحتاج إلينا في تلك الجهة ، وهي غير معقولة. والدليل على أنّها غير معقولة أنّها لو كانت معقولة لوجب أن يمكننا معرفة تلك الجهة من دون اعتبار حال الفاعل ، لأنّ هذا هو الواجب فيما عليه الفعل من الجهات والصفات ، كما نقول في الحدوث ونحوه ، بل ذاك هو الواجب في الأحكام الثابتة لها من الوجوب والقبح ، أنّه لا يعتبر في معرفة شيء من ذلك حال الفاعل. ومعلوم أن القوم لا يمكنهم الإشارة في بيان تلك الجهة سوى أن يقال إن أحدنا يفصل بين أن يقوم طائعا وبين أن يقوم مكرها ، والمرجع بتلك التفرقة إلى الكسب ، وهو اعتبار بحال الفاعل. يزيد ما ذكرناه وضوحا أنّ العلم بوجه الفعل يجب أن يكون سابقا للعلم بما يتعلّق به من غيره أو يتعلّق غيره به. أو لا ترى أنّ كون الجوهر متحركا لما كان صفة له فإنّه يسبق لنا العلم إلى تلك الصفة من دون أن نعلم تعلّقها بالحركة؟ فكذلك الفعل لو كان له صفة أو جهة بكونه كسبا لكان يجب أن يحصل لنا العلم بتلك الصفة أو الجهة من دون العلم بما يتعلّق به من الفاعل. يبيّن ذلك أن يجب أولا أن نعلم تلك الجهة للفعل ، ثم نعلم بعد ذلك أنا قادرون على تلك الجهة وفاعلون لها ، كما نقول بمثل ذلك في الحدوث ، فإنّه يعلم أولا ما هو ثم نتكلّم في كوننا قادرين عليه (ن ، د ، ٣١٨ ، ١٠)
ـ إنّ المكتسب ليس له بكونه مكتسبا حال ، لأنّه لو كان معقولا لما زاد حاله على الحدوث ـ وقد علمنا أنّ الحدوث لا يوجب للمحدث حالا ، فالكسب إن كان معقولا أولى بذلك ، وهو دون الحدوث (ن ، د ، ٣٢٠ ، ٩)
ـ قال أبو القاسم في مسألة الوعيد من الكتاب الذي سمّاه كتاب المسائل الواردة إن علم الإنسان بما يحسّه قد يكون فعلا له وكسبا ، إذا كان سببه من قبله ، يعني أنّه إذا كان هو الفاتح لعينه فإدراكه بعينه كسبه ، وعلمه بذلك كسبه. ولو أنّ غيره فتح عينه ، لكان إدراكه في الحالة الثانية من حال الفتح ، فعل الذي تولّى فتح عينه ، وكذلك القول في سائر الحواس عنده (ن ، م ، ٣٠٥ ، ١١)
ـ زعمت القدريّة إنّ الكسب الذي يقول به أهل السنّة غير معقول لهم وقالوا لا وجه لنسبة الفعل إلى مكتسبه غير إحداثه له (ب ، أ ، ١٣٣ ، ٨)
ـ الكسب إنّما هو استضافة الشيء إلى جاعله أو جامعه بمشيئة له ، وليس يوصف الله تعالى بهذا في أفعالنا ، فلا يجوز أن يقال هي كسب له تعالى ، وبه نتأيّد (ح ، ف ٣ ، ٨٢ ، ١٩)
ـ اختراع الله تعالى للحركة في يد العبد معقول دون أن تكون الحركة مقدورة للعبد ، فمهما خلق الحركة وخلق معها قدرة عليها ، كان هو المستبد بالاختراع للقدرة والمقدور جميعا ، فخرج منه أنّه منفرد بالاختراع ، وأنّ الحركة موجودة ، وأنّ المتحرّك عليها قادر ، وبسبب كونه قادرا عليها فارق حاله حالة المرتعد ، فاندفعت الإشكالات كلّها. وحاصله أنّ القادر الواسع القدرة ، هو قادر على اختراع القدرة ، والمقدور معا. ولمّا كان اسم الخالق ، والمخترع مطلقا على من أوجد الشيء بقدرته ، وكانت القدرة والمقدار جميعا بقدرة الله تعالى سمّي خالقا ، ومخترعا ، ولم يكن المقدور بقدرة العبد ؛ وإن كان معه ، فلم يسمّ خالقا ، ولا مخترعا ، ووجب أن يطلب لهذا النمط من النسبة اسم آخر مخالف ، فطلب له
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4209_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
