وإذا منعه إيّاه أتى بكفر دون ذلك فيتفضّل به على من يعلم أنّه ينتفع ، ويمنعه من يعلم أنّه يزداد كفرا (ش ، ق ، ٢٦٣ ، ٧)
ـ إنّ العصمة من شرط الرسالة وليس من شرط الإمامة ، لأنّ الرسول إنّما يخبر عن الغيب ويبتدئ الشرع ويوصل من جهته إلى ما لا يمكن الوصول إليه من جهة غيره. وليس كذلك الإمام ، لأنّه قد يشاركه غيره في العلم بحكم ما يمضيه وينفذه ، لأنّ مرجعه إلى الأصول التي هي مقدّرة معلومة ولغيره إلى ذلك طريق متى ما أراد الرجوع إليه أمكنه ، فلم يعتبر في أمره أكثر من عدالة الظاهر واستقامة طريقته فيه واستقلاله بما كلّف واضطلاعه بما يحمله ، مع فقد القطع على باطنه وسرّه لوجود مساواته لظاهره وعلانيته. فمتى أقام الأحكام وأنفذها في الظاهر على ما وردت به الآثار ودلّت عليه آي الكتاب وأقاويل الأمّة ، كان أمره في الإمامة منتظما ، ومتى ما زاغ عن ذلك عدل به إلى غيره وكانت الأمّة عيارا عليه (أ ، م ، ١٨١ ، ١٩)
ـ إنّ اللطف هو كل ما يختار عنده المرء الواجب ويتجنّب القبيح ، أو ما يكون عنده أقرب إمّا إلى اختيار أو إلى ترك القبيح. والأسامي تختلف عليه فربما يسمّى توفيقا ، وربما يسمّى عصمة ، إلى غير ذلك (ق ، ش ، ٥١٩ ، ٣)
ـ أمّا العصمة ، فهي في الأصل المنع ، ولهذا قال الله تعالى : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) (هود : ٤٣) ، أي لا مانع ، ومنه قيل للذي يشدّ به رأس الدابة : عصام ، وقد صار بالعرف عبارة عن لطف يقع معه الملطوف فيه لا محالة ، حتى يكون المرء معه كالمدفوع إلى أن لا يرتكب الكبائر ، ولهذا لا يطلق إلّا على الأنبياء أو من يجري مجراهم (ق ، ش ، ٧٨٠ ، ١١)
ـ أمّا العصمة : فعبارة عن الأمر الذي عنده لا يفعل المكلّف القبيح على وجه لولاه لاختاره ، فيوصف بأنّه عصمة ، من حيث امتنع عنده ولأجله ، واستعمل ذلك في الشر دون الخير ، لا من حيث اللغة ، ولكن للاصطلاح. وكلا الوجهين يوصف بأنّه لطف ، فينقسم عندنا فيما هو لطف فيه إلى القسمين الذين ذكرناهما ، ولذلك لا نصفه بأنّه توفيق إلّا عند وقوع الطاعة ، ولا بأنّه عصمة إلّا عند مجانبة المعصية. وقد نصفه قبل ذلك بأنّه لطف (ق ، م ٢ ، ٧٣٥ ، ١٤)
ـ من الأسماء الجارية على اللطف قولنا" عصمة" ، لأنّها تستعمل على مثل ما يستعمل التوفيق عليه. فكل لطف صار سببا لامتناع المكلّف من قبيح على حدّ لولاه لم يكن ليمتنع يسمّى ذلك اللطف" عصمة". وأصله من المنع (ق ، ت ٢ ، ٣٣٤ ، ١)
ـ إنّ اللطف كما قد يدعو إلى اختيار الواجب والندب على ما ذكرنا ، فقد يكون لطفا في الامتناع من القبيح في أن لا يفعله ، وكما إذا وافقت الطاعة اللطف في الحدوث يفعلها العبد لأجله ويختارها لمكانه ، يوصف بأنّه توفيق ، فكذلك متى امتنع من القبيح لمكانه وصف بأنّه عصمة ؛ ومتى حدث اللطف ولم يحصل منه الامتناع لم يوصف بأنّه عصمة (ق ، غ ١٣ ، ١٥ ، ٧)
ـ أمّا المستفاد بذكر العصمة عند مخالفي الإماميّة في قولها : إنّ الإمام معصوم ، فهو أمر مخالف لما ذكرناه ، وإن كان يقاربه. وذلك لأنّهم يقولون : إنّه لا يجوز أن يختار ما كلّف إلّا على الحدّ الذي كلّف ، وأن سبيله في ذلك سبيل
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
