مراعاتها حتى يكون المجتهد مجتهدا واجب الاتّباع والتقليد في حق العاميّ ، وإلّا فكل حكم لم يستند إلى قياس واجتهاد مثل ما ذكرنا فهو مرسل مهمل (ش ، م ١ ، ٢٠٠ ، ١)
شرائط التكليف
ـ إنّ الصبي قد فقد ما وجوده شرط في التكليف ، فقبح أن يكلّف أصلا. لأنّ العقل ، الذي فقده ، لا يختصّ ببعض الأفعال دون بعض ، فقبح أن يكلّف الجميع. وليس كذلك حال العاقل ، لأنّ شرائط التكليف قائمة. وإذا صحّ ذلك ، فيجب أن ينظر في المعرفة خاصّة وسببها ، وإن كان سبيله في أنّه يمكنه أن يوجدهما على الوجه الذي يقتضيه التكليف سبيل سائر الأفعال ، فلا مانع من تكليفه. وقد بيّنا أنّه لا مانع من ذلك ، وأنّ حاله مع النظر والمعرفة فيما معه يصحّ الإقدام عليه والتحرّز منه ، كحاله مع سائر الأفعال. فكما يحسن أن يكلّف أفعال جوارحه ، فكذلك يحسن أن يكلّف النظر والمعرفة. وقد بيّنا ، من قبل ، أنّه لا مانع يمنعه من أن يفعلهما على الحدّ الذي وجبا عليه ، لأنّه لا شرط في وجوبهما ما يؤثّر فيه عدم المعرفة بالله ، سبحانه. وقد بسطنا القول في ذلك من قبل ، من حيث دللنا على أنّه ليس من شرطه أن يتقرّب به إلى الله ؛ إلى غير ذلك من الوجوه التي بيّناها (ق ، غ ١٢ ، ٢٩٨ ، ٣)
شرائط راجعة إلى الآمر
ـ أمّا الشرائط الرّاجعة إلى الآمر ، فتختلف بحسب الآمرين. فإن كان الآمر هو الله عزوجل ، وجب أن يعلم من حال المكلّف والمأمور به والأمر ما ذكرناه ؛ وأن يكون غرضه تعريض المكلّف للثّواب ، وأن يكون عالما بأنّه سيثيبه إن أطاع ولم تحبط طاعته. وإن كان الآمر لا يعلم الغيب ، وجب أن يعلم حسن ما أمره به ، وثبوت غرض فيه إمّا له أو لغيره ؛ وأن يظنّ أنّ المكلّف سيتمكّن من الفعل التّمكّن الذي ذكرناه. والدّلالة على اشتراط ما ذكرناه ، هو أنّ الله سبحانه ، مع حكمته ، لا يجوز أن يلزمنا المشاق مع إمكان إلزامه إيّانا غير شاق ، إلّا ليجعل في مقابلته الثّواب. وإلّا جرى إلزامه الشّاق مجرى ابتداء المضارّ من غير نفع. ولا يكون غرضه ما ذكرناه إلّا وهو سيثيب المطيع. فإذا كان عالما بما يكون ، فهو عالم أنّه يفعل ذلك. ولا يكون غرضه ما ذكرناه ، إلّا وقد أزاح علل المكلّف بالتّمكّن ، وتردّد الدّواعي التي يزول معها الإلجاء. ويدخل في ذلك الألطاف ورفع المفاسد. فلذلك لم يرد الأمر منه تعالى على وجه المفسدة. ولأنّه إن لم يكن المكلّف متمكّنا من الأمور التي ذكرناها ، في الوقت الذي يحتاج إليه الفعل ، كان قد كلّفه ما لا يطيقه. وقد دخل في ذلك ما يجب أن يتقدّم من التّمكين والأدلّة والأمارات. وقد دخل تحت تمكّن المكلّف من الفعل أن يكون الفعل غير مستحيل في نفسه. لأنّه لا يجوز أن يتمكّن القادر من فعل ما يستحيل في نفسه. فقد دخلت الشّرائط المذكورة تحت ما ذكرناه (ب ، م ، ١٧٨ ، ٢٢)
شرائط راجعة إلى حسن الأمر
ـ أمّا الشّرائط الرّاجعة إلى (حسن) الأمر فأشياء (أحدها) أن لا يكون ابتداء وجوده مقارنا لحال الفعل. وذلك قد دخل فيما تقدّم من الفعل الذي لا يمكن في نفسه. (وأحدها) أن يكون
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
