الاعتراض. وإن لم يصحّ هذا في الشاهد لم يثبت في الغائب محدث ، فلا يمكن أن يعترض به على ما في الشاهد (ن ، د ، ٣٠٣ ، ١٧)
ـ إن قيل : فما الدليل على أن الله تعالى قادر؟ قيل له : الدليل على ذلك صحّة وقوع الفعل. فإن قيل : فلم قلتم إن صحّة وقوع الفعل تدلّ على كونه قادرا؟ قيل له : نردّ ذلك إلى الشاهد ، فنقول : إنّا وجدنا في الشاهد جملتين صحّ من أحدهما الفعل وتعذّر على الآخر ، مع تساويهما في سائر الصفات ، فكان يجب أن يكون من صحّ منه الفعل مفارقا لمن تعذّر عليه بأمر من الأمور ، لولاه لم يكن هو بأن يصحّ منه الفعل أولى من أن يتعذّر ، ولا صاحبه بأن يتعذّر عليه أولى من أن يصحّ ـ وهذا الموضع هو الذي به نعلم المؤثّر بأدنى تأمّل (ن ، د ، ٤٦٩ ، ٥)
ـ إنّ كون أحدنا عالما لو كان أمرا زائدا على كونه معتقدا للشيء ساكن النفس إليه لكان يجب في نفس العلم أن يكون أمرا زائدا على الاعتقاد الذي يقتضي سكون النفس كما ذهب إليه أبو الهذيل. وقد أبطلنا ذلك حيث تكلّمنا على شيخنا أبي الهذيل. فثبت بهذا أنّ المرجع بكونه عالما إنّما هو إلى كونه معتقدا للشيء ساكن النفس إليه. فإذا كان هذا مدلول الدلالة وجب أن لا نعرف الحال كان شاهدا أو غائبا ، لأنّ ما كان من مدلول الدلالة لا يعرف في الشاهد والغائب ، فكان يجب على هذا أن يكون القديم تعالى حاصلا على مثل صفة الواحد منا في كونه معتقدا للشيء ساكن النفس إليه ، وإن لم يوصف بذلك (ن ، د ، ٤٩٤ ، ١٧)
ـ إنّ صحّة الفعل لمّا كانت من حكم كون الذات قادرا لم يفترق الحال بين أن تكون الصفة ذاتية أو معنوية وكذلك صحّة الفعل على وجه الإحكام والاتساق لمّا كان من حكم كون الذات عالما لم يفترق الحال في ذلك بين الشاهد والغائب (ن ، د ، ٤٩٦ ، ٢)
ـ ما كان طريقا إلى الشيء وينكشف به لم يفترق الحال فيه شاهدا وغائبا ، لأنّه من هذا الوجه صار كالحقيقة فيه (ن ، د ، ٥٣١ ، ٩)
ـ إنّ مجرّد الصفة لا يقتضي العلم ولا يكون طريقا إليه ولا كاشفا عنه ؛ وإنّما الطريق إلى العلم تجدّد الصفة مع جواز أن لا تتجدّد وهذه الطريقة غير موجودة في الغائب ، فجاز أن يفترق الحال في ذلك شاهدا وغائبا. وكذلك صحّة أن يحيى ليس بشرط في وجود البنية ولا كاشفا عنها ، بل نحن نعلم البنية بالإدراك ضرورة ، فإذا لم يكن هذا الحكم طريقا إلى هذه الأمور جاز أن يختلف الحال في ذلك شاهدا وغائبا (ن ، د ، ٥٣٣ ، ٦)
ـ إنّ أحدنا إذا كان عالما قادرا إنما وجب أن يكون جسما ، لأنّه عالم بعلم وقادر بقدرة ، وكلاهما يحتاجان في وجودهما إلى محل مبني بنية مخصوصة وذلك لا يكون إلّا جسما ، فهذا هو العلّة في أنّ العالم القادر في الشاهد يجب أن يكون جسما ، وأنّ الجزء المنفرد لا يجوز أن يكون عالما قادرا. فإذا كان هذا هو العلّة في الشاهد فلا يجب في الغائب إذا فقدت هذه العلّة ، ولو كان عالما قادرا ، أن يكون جسما (ن ، د ، ٥٣٦ ، ٥)
ـ العلم ليس بمحكم في نفسه ، حتى يقال : إنّه إنّما وجب أن يكون عالما لفعله ما هو محكم من الأفعال ، فقد يعلم أحدنا بأنّه عالم بأن يعلم سكون نفسه ، وإن لم يستدلّ على ذلك بالأفعال المحكمة. يبيّن ما ذكرناه أنّه ، وإن كان هناك طريق آخر ، فما ذكرناه لا يخرج من أن يكون
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
