ومحامل معانيها كما سيأتي. واتّفقوا على نفي رؤية الله تعالى بالأبصار في دار القرار ، ونفي التشبيه عنه من كل وجه : جهة ، ومكانا ، وصورة ، وجسما ، وتحيّزا ، وانتقالا ، وزوالا ، وتغيّرا ، وتأثّرا. وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيها. وسمّوا هذا النمط : توحيدا (ش ، م ١ ، ٤٥ ، ٧)
ـ أما قوله (عليّ) وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، فهو تصريح بالتوحيد الذي تذهب إليه المعتزلة ، وهو نفي المعاني القديمة التي تثبتها الأشعريّة وغيرهم. قال عليهالسلام لشهادة إنّ كل صفة غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنّه غير الصفة ، وهذا هو دليل المعتزلة بعينه (أ ، ش ١ ، ٢٤ ، ١٥)
ـ في هذا الفصل على خصره ثمانية مسائل من مسائل التوحيد ، الأولى أنّه لا ثاني له سبحانه في الإلهيّة ، والثانية أنّه قديم لا أوّل له. فإن قلت ليس يدلّ كلامه على القدم لأنّه قال الأوّل لا شيء قبله فيوهم كونه غير قديم بأن يكون محدثا ، وليس قبله شيء لأنّه محدث عن عدم والعدم ليس بشيء ، قلت إذا كان محدثا كان له محدث ، فكان ذلك المحدث قبله ، فثبت أنّه متى صدق أنّه ليس شيء قبله صدق كونه قديما. والثالثة أنّه أبدي لا انتهاء ولا انقضاء لذاته. والرابعة نفي الصفات عنه أعني المعاني. والخامسة نفي كونه مكيّفا لأنّ كيف إنّما يسأل بها عن ذوي الهيئات والأشكال وهو منزّه عنها. والسادسة أنّه غير متبعّض لأنّه ليس بجسم ولا عرض. والسابعة أنّه لا يرى ولا يدرك. والثامنة أنّ ماهيّته غير معلومة وهو مذهب الحكماء وكثير من المتكلّمين من أصحابنا وغيرهم. وأدلّة هذه المسائل مشروحة في كتبنا الكلامية ، واعلم أنّ التوحيد والعدل والمباحث الشريفة الإلهية ما عرفت إلّا من كلام هذا الرجل وأنّ كلام غيره من أكابر الصحابة لم يتضمّن شيئا من ذلك أصلا ولا كانوا يتصوّرونه ، ولو تصوّروه لذكروه وهذه الفضيلة عندي أعظم فضائله عليهالسلام (أ ، ش ٢ ، ١٢٠ ، ٢٣)
ـ قد سئل (علي) عن التوحيد والعدل فقال : التّوحيد أن لا تتوهّمه والعدل أن لا تتّهمه. هذان الركنان هما ركنا علم الكلام وهما شعار أصحابنا المعتزلة لتفهيم المعاني القديمة التي يثبّتها الأشعري وأصحابه ، ولتنزيههم الباري سبحانه عن فعل القبيح. ومعنى قوله أن لا تتوهّمه أي أن لا تتوهّمه جسما أو صورة أو في جهة مخصوصة أو مالئا لكل الجهات كما ذهب إليه قوم ، أو نورا من الأنوار وقوّة سارية في جميع العالم كم قاله قوم ، أو من جنس الأعراض التي تحلّ المحال أو محلّا الحل ، وليس بعرض كما قاله النصارى وغلاة الشيعة ، أو تحلّه المعاني والأعراض ، فمتى توهّم على شيء من هذا فقد خولف التوحيد ، وذلك لأنّ كل جسم أو عرض أو حال في محل أو محل لحال مختصّ بجهة لا بدّ أن يكون منقسما في ذاته لا سيّما على من نفى الجزء مطلقا ، وكل منقسم فليس بواحد وقد ثبت أنّه واحد. وأضاف أصحابنا إلى التوحيد نفي المعاني القديمة ونفي ثان في الإلهيّة ونفي الرؤية ونفي كونه مشتهيا أو نافرا أو ملتذّا أو آلما أو عالما بعلم محدث ، أو قادرا بقدرة محدثة أو حيّا بحياة محدثة أو نفي كونه عالما بالمستقبلات أبدا أو نفي كونه عالما بكل معلوم أو قادرا على كل الأجناس ، وغير ذلك من مسائل الكلام
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
