ـ إنّ الباقي لو كان له بكونه باقيا حال ، لوجب أن يكون للفاني بكونه فانيا حال ، لأنّه نقيض الباقي ؛ ولو كان كذلك لوجب أن يكون كون الفاني فانيا مشروطا بما يكون الباقي مشروطا به ، لأنّ الصفتين المتضادتين يجب أن تكون كل واحدة منهما مشروطة بما الأخرى مشروطة به. وقد علمنا أنّ كونه باقيا مشروط بتوالي الوجود ، فكذلك كونه فانيا يجب أن يكون مشروطا بذلك ، حتى يلزم أن يكون الفاني فانيا مستمرّ الوجود كما أنّ الباقي يكون باقيا مستمرّ الوجود ـ وفي علمنا بخلاف ذلك دلالة على صحة ما قلناه (ن ، د ، ٥٨ ، ١)
ـ الباقي ليس له بكونه باقيا حال أكثر من أنّه وجد بعد أن كان موجودا. فبالطريق الذي به نعرف أنّ الفاني ليس له بكونه فانيا حال أكثر من أنّه عدم بعد أن كان موجودا ، به نعلم أيضا أنّ الباقي ليس له بكونه باقيا حال أكثر من أنّه وجد بعد أن كان موجودا (ن ، د ، ٥٨ ، ١٢)
ـ الباقي ، وإن وصف في الثاني من حال وجوده بأنّه باق ، لا يجب أن يكون له صفة زائدة على وجوده (ن ، د ، ٥٩ ، ٦)
ـ اختلفوا في كيفية فناء الأجسام : فقال أبو الحسن الأشعري إنّ الله يفني الجسم بأن لا يخلق فيه البقاء في الحال التي يريد أن يكون فانيا فيه. لأنّ الباقي عنده يكون باقيا ببقاء ، فإذا لم يخلق الله البقاء في الجسم فني. وإلى هذا القول ذهب ضرّار بن عمرو (ب ، أ ، ٢٣٠ ، ١٤)
ـ إنّ الذات إذا كان يستمرّ بها الوجود ، فوصفها بالحدوث في كل حال محال ، لأنّ حقيقة الحادث هو الموجود عن عدم. فأمّا ما يستمرّ به الوجود فهو باق. وبين الحادث والباقي تناف من جهة الوصف وإن كان صفة الوجود واحدة ، كما أنّ بين المحدث والقديم تنافيا ، وإن كان صفة الوجود لا تختلف (أ ، ت ، ١٥٠ ، ١٧)
ـ أعلم أنّه إذا صحّ لنا استمرار الوجود بالجوهر فتسميته بأنّه باق حقيقة ، هذا هو الذي اختاره أبو هاشم ، والاستعمال والاطراد مساعدان على ذلك ، لأنّ حقيقة الباقي هو الموجود الذي لم يتجدّد وجوده في حال الخبر عنه بأنّه موجود ، فصار الموجود بالحدوث له حالان : إحداهما أن يكون وجوده متجدّدا في حال الخبر عنه فهو الحادث ، والثاني أن لا يكون وجوده متجدّدا فهو باق ، وأجريت هذه التسمية عليه فرقا بين هاتين الحالتين (أ ، ت ، ١٥٢ ، ٢٠)
ـ أمّا الشيخ أبو علي فقد حدّ الباقي بأنّه الموجود بغير حدوث ، واقتضى هذا أنّ غير القديم جلّ وعزّ لا يسمّى باقيا على الحقيقة ، بل يكون مجازا وحقيقته فيه تعالى. وصارت هذه الطريقة عكس الواجب لأنّها تقتضي ثبت الاسم في الغائب أولا ، ثم يجري على الشاهد تشبيها به. وقد يجوز أن يظنّ الشيخ أبو علي أنّ تحديد الباقي بغير ما ذكره لا يستقيم ولا يطّرد (أ ، ت ، ١٥٣ ، ١٠)
بالغ
ـ العلوم كثيرة منها اضطرار وأنّه قد يمكن أن يدركه الإنسان قبل تكامل العقل فيه بامتحان الأشياء واختبارها والنظر فيها وفي بعض ما هو داخل في جملة العقل ، كنحو تفكّر الإنسان إذا شاهد الفيل أنّه لا يدخل في خرق إبرة بحضرته ، فنظر في ذلك وفكّر فيه حتى علم أنه يستحيل دخوله في خرق إبرة وإن لم يكن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
