ذلك ، ولم يجز أن ترد عليه الشبه في وجوده حتى يعتقد أنّه ليس بموجود. ولمّا جاز أن يرجع الإنسان عن الإيمان بالله تعالى إلى الكفر ويترك المعرفة بالله تعالى علم أنّها ليست باضطرار" (أ ، م ، ٢٤٨ ، ٩)
ـ أمّا شيخنا أبو علي ، رحمهالله ، فقد قال في الاكتساب : إنّه الفعل الذي يكتسب به لنفسه خيرا أو شرّا ، أو ضرّا أو نفعا ، أو صلاحا أو فسادا. والمكتسب غير الاكتساب ، لأنّ الاكتساب هو تجارته وبيعه وشراؤه ، والمكتسب هو المال ؛ ولذلك لا يوصف تعالى بالاكتساب (ق ، غ ٨ ، ١٦٤ ، ٤)
ـ قال (أبو علي) : وقد يكون من فعل العبد ما هو مكتسب إذا كان خيرا أو شرّا اجتلبه بغيره من الأفعال ؛ فأمّا أوّل أفعاله فلا يقال فيه أنّه مكتسب وإنّما يسمّى اكتسابا. وقد يكون في أفعاله ما لا يكون اكتسابا إذا لم يكتسب به نفعا أو ضرّا ، كحركات الطفل والنائم والساهي. والاجتراح كالاكتساب ، ومعنى ذلك الاستفادة ، وإن كانت الاستفادة تستعمل في النفع فقط ؛ والاكتساب والاجتراح يستعملان في الضرر والنفع جميعا. وكل هذا يبيّن ، من جهة اللغة ، أنّ المكتسب لا بدّ من أن يكون فاعلا ومحدثا ؛ كما أنّ الخالق لا بدّ من كونه كذلك ؛ وإن كان كلتا الصفتين تغيّر أمرا زائدا على الحدوث ، ويدلّ على ذلك اطراد هذه اللفظة في المعنى الذي ذكرناه ، فلا شيء يجتلب بالأفعال ، ويطلب بها ، من نفع وضرّ ، إلّا ويقال إنّه كسب ؛ ويقال لما وصل به إليه إنّه اكتساب. ولذلك سمّوا الجوارح كواسب (ق ، غ ٨ ، ١٦٤ ، ١٠)
ـ إنّ الإنسان يصحّ منه اكتساب الحركة والسكون والإرادة والقول والعلم والفكر ، وما يجري مجرى هذه الأعراض التي ذكرناها ، وعلى أنّه لا يصحّ منه اكتساب الألوان والطعوم والروائح والإدراكات (ب ، ف ، ٣٣٩ ، ١٤)
ـ ضرب بعض أصحابنا للاكتساب مثلا ، في الحجر الكبير ، قد يعجز عن حمله رجل ويقدر آخر على حمله منفردا به. إذا اجتمعا جميعا على حمله كان حصول الحمل بأقواهما ولا خرج أضعفهما بذلك عن كونه حاملا. كذلك العبد لا يقدر على الانفراد بفعله ، ولو أراد الله الانفراد بإحداث ما هو كسب للعبد ، قدر عليه ووجد مقدوره ، فوجوده على الحقيقة بقدرة الله تعالى ولا يخرج مع ذلك المكتسب من كونه فاعلا وإن وجد الفعل بقدرة الله تعالى. فهذا قول معقول وإن جهلته القدريّة (ب ، أ ، ١٣٣ ، ١٧)
ـ أجمع أصحابنا على أنّ الحركة والسكون يصحّ اكتسابهما وكذلك الإرادة والعلم والاعتقاد والجهل والقول والسكوت والكفر. وأجمعوا على أنّه لا يصحّ منّا اكتساب الألوان والطعوم والروائح والقدرة والعجز والسمع والبصر والصمم والرؤية والعمى والخرس واللّذة والشهوة والأجسام (ب ، أ ، ١٣٩ ، ١٣)
اكتسابي
ـ الذي يدلّ على أنّ العلم بالله تعالى ليس بضروريّ وإنّما هو اكتسابيّ ، ما قد ثبت أنّه يقع بحسب نظرنا على طريقة واحدة ووتيرة مستمرّة ، فيجب أن يكون متولّدا عن نظرنا ، وإذا كان كذلك فالنظر من فعلنا ، فيجب أن تكون المعرفة أيضا من فعلنا ، لأنّ فاعل السبب ينبغي أن يكون فاعل المسبب ، فإذا كان من
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
