بالضّرورة ؛ فقد انصرح أنّ هذا القسم الّذي قد احتملته القسمة العقليّة أوّلا أوجب الفحص وقضى البرهان أخيرا أنّ له تحقّقا فى نفس الأمر بتّة ؛ لأنّ الموجود الّذي يتعالى عن افق الزّمان يستحيل أن يتصف بالتّقدّم الزّمانىّ ؛ إذ لم يكن يصحّ أن يوصف به إلاّ أجزاء الزّمان بالذّات ومقارنات الأزمنة بالعرض.
فإذا تقدّم ذلك الموجود على شيء ما فى الوجود تعيّن أن يكون تقدّمه هو هذا التّقدّم السّرمديّ الّذي هو بحسب الوجود فى وعاء الدّهر والسّرمد ، فبلحاظ ما قد تبيّن يتمّ الحكم بأنّ هذا القسم ممّا تحتمله القسمة بحسب اعتبار العقل ، سواء كان له تحقّق فى موضوع من الموضوعات الموجودة أولا ، وبلحاظ ما قد يتبرهن ينصرح أنّه من التّقدّمات المتحقّقة لموجود حقيقىّ بتّة.
ألست إذا كنت ذا قريحة ملبونة بلبان الحكمة ، ثمّ رأيتك قد نضوت الوهم ومقوت الذّهن ، لم تكن من الممترين فى أنّ القيّوم الواجب بالذّات ـ عزّ مجده ـ متقدّم فى الوجود على الحادث اليومىّ ، مثلا ، بعد ما لم يكن بحسبه ، يمكن أن يجتمع الحادث اليومىّ معه ـ جلّ ذكره ـ فى الوجود البتة. وكيف لا يكون لموجود عن موجود تخلّف فى حصول الوجود ، ثمّ يصحّ أن يقال : إنّ أحدهما قديم الوجود والآخر حادث الموجوديّة. فمن الفطريّات الأوائل : أنّ الحادث الزّمانىّ اليومىّ ، مثلا ، لم يكن له وجود عينىّ فى افق الزّمان.
ثمّ إنّه حدث وجوده فى الأعيان متخصصا بالوقوع فى ذلك الزّمان بخصوصه ؛ وكذلك لم يكن له وجود عينىّ فى الواقع الّذي هو وعاء الدّهر ؛ ثمّ إنّه حدث وجوده فيه واقعا فى زمان الحدوث لا غير. ولو كان له وجود فى وعاء الدّهر قبل وجوده المفروض الحدوث كان ذلك الوجود فى زمان ما قبل زمان الحدوث (١٦٩) البتة ؛ فإنّ الشّيء الزّمانىّ لا يكون له إلاّ الوجود الزّمانىّ وأنّه لا يكون بين وجوده فى افق الزّمان ووجوده فى وعاء الدّهر اختلاف بالعدد ، بل إنّما بالاعتبار فقط. فوجوده فى افق الزّمان هو بعينه وجود فى وعاء الدّهر باعتبار آخر.
وإذا كان كذلك فيلزم أن يكون للحادث الزّمانىّ وجود عينىّ فى افق الزّمان قبل
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
