وقوله : (وَلَهُ أُخْتٌ)
أراد : من أبيه وأمّه ، أو أبيه ؛ لأنّ ذكر أولاد الأمّ قد سبق فى أوّل السّورة (١). (فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ) هذا بيان فرضها عند الانفراد ، ولها نصف المال بالتّسمية.
وقوله : (وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ) يعنى أن الأخ يستغرق ميراث الأخت إذا لم يكن للأخت ولد ، وهذا فى الأخ من الأب والأم ، أو من الأب.
وقوله : (فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ)(٢) ظاهر إلى قوله : (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا).
وروى أنّ أبا بكر الصّدّيق قال فى خطبته : ألا إنّ الآية التى أنزل الله تعالى فى أوّل سورة النّساء من شأن الفرائض ، أنزلها فى الولد والوالد (٣) ؛ والآية الثانية أنزلها فى الزّوج والزّوجة والإخوة من الأمّ (٤) ؛ والآية الّتى ختم بها سورة النّساء أنزلها فى الإخوة والأخوات من الأب والأمّ (٥) ؛ والآية التى ختم بها سورة الأنفال أنزلها فى : (أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ)(٦) ممّا جرت به الرّحم من العصبة (٧).
وقوله : (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) : أى لئلّا تضلّوا ، أو ألّا تضلّوا ، وهذا كقوله : (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا)(٨) : أى لئلا تزولا. هذا قول الفرّاء والكسائىّ.
وقال البصريّون : المحذوف هاهنا مضاف على تقدير : يبيّن الله لكم كراهة أن تضلّوا ، فحذف المضاف (٩).
__________________
(١) انظر بيانها عند تفسير الآية ١٢ من سورة النساء ، صفحة (٢١٢) وما بعدها من هذا الجزء.
(٢) تمام الآية : (فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
(٣) أى الآية رقم ١١ ، أولها قوله تعالى : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ...).
(٤) وهى الآية رقم ١٢ من سورة النساء ، أولها قوله تعالى : (وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ ...).
(٥) وهى الآية الأخيرة من هذه السورة ، أولها قوله تعالى : (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ).
(٦) سورة الأنفال : ٧٥.
(٧) الأثر أخرجه ابن جرير ، وعبد بن حميد ، والبيهقى فى سننه «عن قتادة قال : ذكر لنا أن أبا بكر الصديق قال فى خطبته ..» انظر (الدر المنثور ٢ : ٧٥٩).
(٨) سورة فاطر : ٤١.
(٩) قال أبو حيان : «أَنْ تَضِلُّوا» مفعول من أجله ، ومفعول «يُبَيِّنُ» محذوف ؛ أى يبين لكم الحق. فقدره البصرى والمبرد وغيره : كراهة أن تضلوا ، وقدر الكوفى والفراء والكسائى وتبعهم الزجاج : لأن لا تضلوا ، وحذف لا. ورجح أبو على قول المبرد ؛ بأن قال : حذف المضاف أسوغ وأشيع من حذف لا». (البحر المحيط ٣ : ٤٠٨ ـ ٤٠٩) وبنحوه (فى تفسير القرطبى ٦ : ٢٩) و (تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ١٧٤) وانظر (تفسير الطبرى ٩ : ٤٤٥).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
