قال الكلبىّ (١) : لن يتعظم ، وقال الأخفش ومقاتل : لن يأنف ، (٢) وقال الزّجّاج : أى ليس يستنكف الّذى (٣) تزعمون أنّه إله : (أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) من كرامة الله تعالى ، والمواطن الشّريفة ، وهم أكثر من البشر.
ثمّ أوعد من استكبر عن عبادة الله تعالى فقال : (وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ ..)(٤) الآية.
١٧٤ ـ قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ)
قال ابن عبّاس : يريد ب «البرهان» : النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ، وما جاء به من البيان. وإنّما قيل للنّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : برهان ؛ لما معه من المعجزة التى تشهد بصدقه (٥).
وقوله : (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً.)
يريد : القرآن ، سمّاه نورا ؛ لأنّه تبيّن به الأحكام كما تبيّن الأشياء بالنّور.
١٧٥ ـ قوله : (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ) : امتنعوا به من زيغ الشّيطان.
(فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ)
قال ابن عبّاس : يريد الجنّة (وَفَضْلٍ) يتفضّل عليهم بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت. (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً) : ((٦) دينا مستقيما (٦)).
١٧٦ ـ قوله جلّ جلاله : (يَسْتَفْتُونَكَ ..) الآية.
أنزل الله تعالى فى الكلالة آيتين ؛ إحداهما فى الشّتاء ، وهى التى فى أوّل هذه
__________________
(١) قال الواحدى : «قال الكلبى : إن وفد نجران قالوا : يا محمد ، تعيب صاحبنا! قال : ومن صاحبكم؟ قالوا : عيسى ، قال : وأى شىء أقول فيه؟ قالوا : تقول : إنه عبد الله ورسوله ، فقال لهم : إنه ليس بعار لعيسى أن يكون عبد الله ، قالوا : بلى. فنزلت : (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ ..) الآية». (أسباب النزول للواحدى ١٨٠) وانظر (البحر المحيط ٣ : ٤٠٢).
(٢) (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٣٧) و (الوجيز للواحدى ١ : ١٨٧) و (تفسير القرطبى ٦ : ٢٦) وفى (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٤٤) لن يأنف ويستكبر ويتعظم وكذا فى (البحر المحيط ٣ : ٤٠٢).
(٣) حاشية ج : «الصلة والموصول فاعل يستنكف»
(٤) تمام الآية : (وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً) ، والآية التى بعدها أغفلها الواحدى ، وهى قوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً) (الآية : ١٧٣).
(٥) انظر (تفسير القرطبى ٦ : ٢٧) و (البحر المحيط ٣ : ٤٠٥) و (الدر المنثور ٢ : ٧٥٣).
(٦ ـ ٦) الإثبات عن أ ، ج ، و (الوجيز للواحدى ١ : ١٨٨) و (تفسير القرطبى ٦ : ٢٧).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
