قال الحسن : إنّما قلّ ذلك ؛ لأنّهم يعملونه رياء ، ولو أرادوا به وجه الله لكان كثيرا.
وقال قتادة : إنّما قلّ لأنّ الله تعالى لم يقبله ، وما ردّ الله فهو قليل ، وما قبله الله فهو كثير (١).
١٤٣ ـ قوله عزوجل : (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ)
يقال : ذبذبه فتذبذب (٢) : أى حرّكه فتحرّك ، وهو كتحريك شىء معلّق بين السّماء والأرض.
ومعنى (بَيْنَ ذلِكَ) : بين الكافرين والمؤمنين ، يعنى أنّهم مردّدون بين الكفر والإيمان.
قال السّدّىّ وقتادة : ليسوا بمشركين مصرّحين بالشّرك ، وليسوا بمؤمنين.
(لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ)
قال ابن عبّاس : لا من النّصارى ولا من اليهود.
أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزّيادىّ ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن بلال ، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سمرة (الأحمسى) (٣) ، حدّثنا أبو معاوية ، عن محمد ابن سوقة ، عن أبى جعفر ، عن ابن عمر قال :
قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «مثل المنافق مثل الشّاة بين ((٤) الرّبيضين (٤)) إن جاءت إلى هذه نطحتها ، وإن جاءت إلى هذه نطحتها» (٥).
وقوله : (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً)
قال ابن عبّاس : من أضلّه الله فلن تجد له دينا.
__________________
(١) انظر (الدر المنثور ٢ : ٧٢٠) و (البحر المحيط ٣ : ٣٧٨).
(٢) حاشية ج : «وأصل الذبذبة : الاضطراب والميل». (اللسان ـ مادة : ذبذب): «رجل مذبذب ومتذبذب : متردد بين أمرين ، أو بين رجلين ، ولا تثبت صحته لواحد منهما».
(٣) أ ، ب غير واضحة ، وما أثبت عن ج. قال الحضرمى : «الأحمسى ، بحاء مهملة وسين نسبة إلى أحمس من بجيلة» (عمدة القوى والضعيف ـ الورقة ٩ / و) وانظر ترجمته فى (تقريب التهذيب ٤٦٨ ت / ٥٧٣٢).
(٤ ـ ٤) ج : «الرّبضتين» والمثبت عن أ ، ج وموافق لما فى (مسند أحمد ٢ : ٦٨). والربيضين ـ مثنى الربيض. حاشية ج ، و (اللسان ـ مادة : ربض): «الربيض : الغنم برعاتها المجتمعة فى مربضها».
(٥) أخرجه أحمد ـ عن ابن عمر ، بألفاظ قريبة ـ فى (المسند ٢ : ٦٨) وذكره ابن كثير فى (تفسيره / ٢ : ٢٩١) والسيوطى فى (الدر المنثور ٢ : ٧٢١).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
