بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ ـ (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ)
قال ابن عبّاس : الخطاب لأهل مكّة (١).
(الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) يعنى : آدم (وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) يعنى : حوّاء خلقت من ضلع من أضلاع آدم. وكذلك قال النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «إنّ المرأة خلقت من ضلع أعوج ، فإن ذهبت تقيمها كسرتها ، وإن تركتها وفيها اعوجاج استمتعت بها» (٢).
قوله : (وَبَثَ) : أى فرّق ونشر ، و «البثّ» : التّفريق ؛ ومنه قوله تعالى : (وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ)(٣) : أى مفرّقة فى (المجالس (٤)). وخلق الله الخلق فبثّهم فى الأرض.
وقوله : (مِنْهُما [رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً])
: أى من آدم وحوّاء ، وهما أبوا البشر ؛ وفى هذا بيان قدرة الله تعالى ؛ حيث خلق آدم وكان نفسا واحدة ، ثم خلق منه حوّاء ، ثم خلق منهما الرجال والنّساء على كثرتهم.
قوله : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ)
فأدغم التاء فى السّين ، ومن خفّف حذف ولم يدغم (٥).
والمعنى : تتساءلون ـ فأدغم التاء فى السّين ـ / فيما بينكم حوائجكم وحقوقكم
__________________
(١) قال أبو حيان : الجمهور على أن هذه السورة مدنية إلا قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) [آية : ٥٨]. وقال النحاس : مكية. وقال النقاش : نزلت عند الهجرة من مكّة إلى المدينة. ولا خلاف أن فيها ما نزل بالمدينة. (البحر المحيط ٣ : ١٥٣).
(٢) أخرجه البخارى ـ مطولا ، بنحوه ، عن أبى هريرة ـ فى (صحيحه ـ كتاب النكاح ـ باب المداراة مع النساء ، وقول النبى ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «إنما المرأة كالضلع» ٣ : ٢٥٦ ، ٢٥٧). وأخرجه الدارمى ـ مختصرا ، عن أبى هريرة ـ فى (سننه ، باب مداراة الرجل أهله ٢ : ١٤٨) وأخرجه أحمد ـ بمثله عن أبى هريرة ـ فى (المسند ٥ : ٨) وانظر (تفسير ابن كثير ٢ : ٧٩).
(٣) سورة الغاشية : ١٦.
(٤) ب : «المجلس».
(٥) قرأ عاصم وحمزة والكسائى ، وكذا خلف بتخفيف السين ؛ على حذف إحدى التاءين الأولى أو الثانية على الخلاف ، وافقهم الأعمش والحسن ، و [قرأ] الباقون بالتشديد على إدغام تاء التفاعل فى السين. (إتحاف الفضلاء ١٨٥) وانظر (السبعة فى القراءات ٢٢٦) ، و (البحر المحيط ٣ : ١٥٧) و (تفسير القرطبى ٥ : ٢).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
