يريد : العيش فى هذه الدّار الفانية يغرّ الإنسان بما يمنّيه من طول البقاء ، وسينقطع عن قريب.
١٨٦ ـ قوله تعالى : (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ).
: أى لتختبرنّ (١) فى أموالكم بالنّقصان والخسران ، حتى يتبيّن الجازع من الصّابر ، والمخلص من المنافق ، وفى أنفسكم بالأمراض ، والخطاب للمهاجرين ، أخذ المشركون أموالهم بمكّة ، وباعوا رياعهم وعذّبوهم.
(وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) يعنى اليهود. (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً).
أخبرنا (الحسن) (٢) بن محمد الفارسىّ ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التّاجر ، (أخبرنا) (٣) أحمد بن الحسن الحافظ ، حدّثنا محمد بن يحيى ، حدّثنا أبو اليمان (٤) ، حدّثنا شعيب ، عن الزّهرىّ ، (قال) (٣) : أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب (بن مالك) (٥) ، عن أبيه :
أنّ كعب بن الأشرف اليهودىّ كان شاعرا ، وكان يهجو النّبى ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ، ويحرّض عليه كفّار قريش فى شعره ، فكان المشركون واليهود من أهل المدينة ـ حين قدم رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يؤذون النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وأصحابه أشدّ الأذى ، فأمر الله تعالى نبيّه بالصّبر على ذلك ، وفيهم أنزل الله تعالى : (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الآية (٦).
قوله : (وَإِنْ تَصْبِرُوا) : أى على الأذى ((٧) الذى ينالكم (٧)) (وَتَتَّقُوا) بترك
__________________
(١) حاشية ج : «لتختبرنّ : اللام للتأكيد وفيه معنى القسم ، والنون نون لتأكيد القسم ، تقديره : والله» (معانى القرآن للنحاس ١ : ٥١٩) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١١٧).
(٢) ج : «الحسين» (تحريف) والمثبت عن أ ، ب ، و (أسباب النزول للواحدى ١٢٩).
(٣) الإثبات عن ج ، و (أسباب النزول للواحدى ١٢٩).
(٤) هو الحكم بن نافع البهرانى ، بفتح الموحدة ، أبو اليمان الحمصى ، مشهور بكنيته ، ثقة ثبت ، يقال : إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة ، من العاشرة ، مات سنة اثنتين وعشرين (تقريب التهذيب ١٧٦ ، ٦٨٥ ، ترجمة رقم ١٤٦٤ ، ٨٤٥٥).
(٥) الإثبات عن ج ، و (أسباب النزول للواحدى ١٢٩) بزيادة بعد «أبيه» ، «وكان من أحد الثلاثة الذين تيب عليهم».
(٦) الأثر أخرجه أبو داود ، مطولا ، فى (سننه ـ كتاب الخراج والإمارة والفىء ـ باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة ٣ : ١٥٣ ، ١٥٤ حديث ٣٠٠) والواحدى فى (أسباب النزول له : ١٢٩) و (السيوطى فى الدر المنثور ٢ : ٤٠١) وابن جرير فى (تفسير الطبرى ٧ : ٤٥٦).
(٧ ـ ٧) ب : «ينالهم».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
