ابن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، حدّثنا محمد ، حدّثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ ، [فى قوله تعالى](١) : (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) إلى آخرها ، [قال](١) :
قالت لعروة : يا ابن أختى ، كان أبواك منهم : الزّبير وأبو بكر ، لمّا أصاب رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يوم أحد ما أصاب ، وانصرف عنه المشركون ، خاف أن يرجعوا ، فقال : من يذهب فى إثرهم؟ فانتدب منهم سبعون رجلا ، كان فيهم أبو بكر والزّبير (٢).
١٧٣ ـ قوله تعالى : (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ ..) الآية.
قال مجاهد ومقاتل وعكرمة والواقدىّ والكلبىّ : إنّ أبا سفيان ـ حين أراد أن ينصرف يوم أحد ـ قال : يا محمد ، إنّ موعد ما بيننا وبينك موسم بدر الصّغرى لقابل ؛ فقال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «ذلك بيننا إن شاء الله» ؛ فلمّا كان العام المقبل خرج أبو سفيان فى أهل مكّة ، حتى نزل مجنّة (٣) ، ثم ألقى الله تعالى فى قلبه الرّعب ، فبدا له الرّجوع ، فلقى نعيم بن مسعود الأشجعىّ ، فبعثه أبو سفيان وقال : ثبّط عنّا محمدا وخوّفه ، حتى لا يلقانا ببدر الصّغرى ، ولأن يكون الخلف من قبله أحبّ إلىّ ؛ فأتى نعيم المسلمين ، فوجدهم يتجهّزون لميعاد أبى سفيان ، وقال : قد أتوكم / فى بلدكم ، وصنعوا بكم ما صنعوا ، فكيف بكم إذا وردتم عليهم فى ((٤) بلدهم ، وهم أكثر) (٤) ، وأنتم أقلّ؟ فذلك قوله تعالى : (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ)
يعنى : نعيما ، (٥) فأطلق لفظ (النَّاسُ) على الواحد ، كما تقول : إذا انتظرت قوما فجاء واحد منهم : قد جاء النّاس.
__________________
(١) ما بين الحاصرتين عن (أسباب النزول للواحدى ١٢٦).
(٢) أخرجه البخارى فى (صحيحه ـ كتاب المغازى ـ باب (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) ٣ : ٢٦) والسيوطى فى (الدر المنثور ٢ : ٣٨٦ ـ ٣٨٧) وابن جرير فى (تفسير الطبرى ٧ : ٤٠٢ ـ ٤٠٣) والواحدى فى (أسباب النزول له : ١٢٦) وابن كثير فى (تفسيره ـ ٢ : ١٤٤).
(٣) مجنه ـ بالفتح وتشديد النون ـ اسم سوق للعرب كان فى الجاهلية. قال الأصمعى ؛ وكانت مجنة بمر الظهران قرب جبل يقال له : الأصفر ؛ وهو بأسفل مكة على قدر بريد منها : (معجم البلدان ٥ : ٥٨).
(٤ ـ ٤) ب : «بلدتهم وهم الأكثرون».
(٥) (معانى القرآن للفراء ١ : ٢٤٧) وفى (معانى القرآن للزجاج ١ : ٥٠٥) يقال فى التفسير : إن قائل هذا : نعيم بن مسعود الأشجعى .. وانظر (البحر المحيط ٣ : ١١٧) و (تفسير القرطبى ٤ : ٢٧٩).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
