: أى (أتنقلبون) (١) على أعقابكم إن مات محمد أو قتل؟
ويقال : لكلّ من عاد إلى ما كان عليه ورجع وراءه : انقلب على عقبيه.
وقوله : (وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً)
فيه معنى الوعيد ؛ أى ((٢) إنّما يضرّ نفسه (٢)) باستحقاق العقاب.
(وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ)
قال ابن عبّاس : يريد الطّائعين لله من المهاجرين والأنصار.
وقال عبد الرّحمن بن عوف ـ فى قوله : (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) : هو صياح الشّيطان يوم أحد قتل محمّد.
١٤٥ ـ قوله : (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ)
قال الزّجّاج : اللّام فى (لِنَفْسٍ)(٤) معناها : النّقل بتقدير : وما (كانت) (٥) نفس لتموت إلّا بإذن الله (٦).
قال ابن عبّاس : يريد بقضائه وقدره. والمراد (بهذا : الحضّ) (٧) على الجهاد ؛ من حيث لا يموت أحد فيه إلّا بإذن الله.
قال ابن الأنبارىّ : عاتب الله بهذا المنهزمين يوم أحد ؛ رغبة فى الدّنيا ، وضنّا (٨) بالحياة ، وأخبرهم أنّ الحياة لا تزيد ولا تنقص ، وأنّ الموت بأجل عنده لا يتقدّم ولا يتأخّر.
وقوله : (كِتاباً مُؤَجَّلاً)
__________________
(١) ب : «تنقلبون». دخل حرف الاستفهام على حرف الجزاء ؛ لأن الشرط قد انعقد به ، وصار جملة واحدة وخبرا واحدا .. وكذلك كل استفهام دخل على حرف الجزاء ، فإنه فى غير موضعه ، وموضعه أن يكون قبل جواب الشرط. (تفسير القرطبى ٤ : ٢٢٦) وبنحوه فى (معانى القرآن للفراء ١ : ٢٣٦) وفى (تفسير غريب القرآن ١١٣) «أى كفرتم .. وأصل هذا أرجعه القهقرى. ومنه قيل للكافر بعد إسلامه : مرتد» وانظر (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٨٧ ـ ٤٨٨) و (تفسير البحر المحيط ٣ : ٦٨ ـ ٦٩).
(٢ ـ ٢) أ ، ب : «فإنما يضر بنفسه» والمثبت عن ج ، و (الوجيز فى التفسير للواحدى ١ : ١٢٣) وفى (تفسير القرطبى ٤ : ٧٢٦) بل يضر نفسه ، ويعرضها للعقاب بسبب المخالفة ، والله تعالى لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية لغناه .. وبنحوه فى (تفسير البحر المحيط ٣ : ٦٩).
(٣) ج : «النفس».
(٤) أ ، ب : «وما كان».
(٥) انظر (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٤٨) و (تفسير البحر المحيط ٣ : ٧٠).
(٦) ب : «به الحصن».
(٧) «ضنا بالحياة ـ بكسر الضاد ـ : أى بخلا بها» (عمدة القوى والضعيف الورقة ٧ / ظ).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
